﴿ فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ ﴾ ٍ أفاده الناصر.
و﴿ السَّابِقُونَ ﴾ الثاني إما خبر، أي : الذين عرفت حالهم واشتهرت أوصافهم على حدّ : وشعري شعري، أو تأكيد، والخبر قوله :
﴿ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ﴾ أي : الذين يقربهم الله منه بإعلاء منازلهم ﴿ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴾
﴿ ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ ﴾ [ ١٣- ١٤ ]
﴿ ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ ﴾ أي : هم جماعة كثيرة من الذين سبقوا، لرسوخ إيمانهم وظهور أثره في أعمالهم من العمل الصالح، والدعوة إلى الله، والصبر على الجهاد في سبيله، إلى غير ذلك من المناقب التي كانت ملكات لهم.
﴿ وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ ﴾ أي : الذين جاؤوا من بعدهم في الأزمنة التي حدثت فيها الغيَر، وتبرّجت الدنيا لخطَّابها، ونسي معها سر البعثة، وحكمة الدعوة ؛ فما أقلّ الماشين على قّدّم النبي ﷺ وصحابه ! لا جَرمَ أنهم وقتئذ الغُرَباء، لقّلتهم.
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿ عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ * يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ * لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ * وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ * وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ * جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيمًا * إِلَّا قِيلاً سَلَاماً سَلَاماً ﴾ [ ١٥ -٢٦ ]
﴿ عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ ﴾ أي : مصفوفة، أو مشبكة بالدرِّ والياقوت أو الذهب. و الوَضْنُ التشبيك والنسج.
﴿ مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ ﴾ أي : بوجوههم، متساوين في الرتب، لا حجاب بينهم أصلاً.