أو يبقى على حقيقته، وظاهره وأن الولدان تطوف عليهم بالحور أيضاً، لعرض أنواع اللذات عليهم من المأكول والمشروب والمنكوح، كما تأتي الخدام بالسراري للملوك ويعرضونهم عليهم. وإلى هذا ذهب أبو عمرو وقطرب وجوّز جعله من الجر الجواري. قيل : والفصل يأباُه ويضعفه. وأما عطفه على ﴿ جَنَّاتٍ ﴾ بتقدير مضاف أي : هم في جنات.
ومصاحبة حور فقال أبو حيّان : هو فهم أعجمي، فيه بُعد وتفكيك للكلام المرتبط، وهو ظاهر. ومن عصّبهُ فقد تعصّب.
﴿ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ﴾ أي : صفاؤهن كصفاء الدّرّ في الأصداف الذي لا تمسّه الأيدي وأصل ﴿ الْمَكْنُونِ ﴾ الذي صين في كنّ.
﴿ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ أي : من الصالحات.
﴿ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً ﴾ أي : هذياناً وكلاماً غير مفيد، باطلاً من القول.
﴿ وَلَا تَأْثِيماً ﴾ أي : ما يؤثم من الفحش والكذب والغيبة وأمثالها.
﴿ إِلَّا قِيلاً سَلَاماً سَلَاماً ﴾ قال القاشاني : أي : قولاً هو سلام في نفسه منزّه عن النقائص، مبرأ عن الفضول والزوائد، أو قولاً يفيد سلامة السامع من العيوب والنقائص، ويوجب سروره وكرامته، ويبين كماله وبهجته، لكون كلامهم كله معارف وحقائق، وتحايا ولطائف، على اختلاف وجهي الإعراب، أي : من كون ﴿ سَلاَماً ﴾ بدلاً من ﴿ قِيلاً ﴾ أو مفعوله. والتكرير للدلالة على فشوّ السلام بينهم وكثرته، لأن المراد : سلاماً بعد سلاماً، كقرأت النحو باباً باباً، فيدلّ على تكرّره وكثرته.


الصفحة التالية
Icon