وأخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت وأبو يعلى من طريق أبي يزيد الرقاشي عن تميم الداري رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال :" يقول الله لملك الموت : انطلق إلى وليي فائتني به فإني قد جربته بالسراء والضراء فوجدته حيث أحب، فائتني به لأريحه من هموم الدنيا وغمومها. فينطلق إليه ملك الموت ومعه خمسمائة من الملائكة معهم أكفان وحنوط من حنوط الجنة ومعهم ضبائر الريحان، أصل الريحانة واحد وفي رأسها عشرون لوناً، لكل لون منها ريح سوى ريح صاحبه، ومعهم الحرير الأبيض فيه المسك الأذفر، فيجلس ملك الموت عند رأسه، وتحتوشه الملائكة ويضع كل ملك منهم يده على عضو من أعضائه، ويبسط ذلك الحرير الأبيض والمسك الأذفر تحت ذقنه، ويفتح له باب إلى الجنة، فإن نفسه لتعلل عنده ذلك بطرف الجنة مرة بأزواجها ومرة بكسوتها ومرة بثمارها، كما يعلل الصبيّ أهله إذا بكى، وإن أزواجه ليبتهشن عند ذلك ابتهاشاً، وتنزو الروح نزواً، ويقول ملك الموت : أخرجي أيتها الروح الطيبة إلى سدر مخضود وطلح ممدود وماء مسكوب، وملك الموت أشد تلطفاً به من الوالدة بولدها، يعرف أن ذلك الروح حبيب إلى ربه، كريم على الله فهو يلتمس بلطفه تلك الروح رضا الله عنه، فسلّ روحه كما تسل الشعرة من العجين، وإن روحه لتخرج والملائكة حوله يقولون :﴿ سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ﴾ [ النحل : ٣٢ ] وذلك قوله :﴿ الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ﴾ [ النحل : ٣٢ ] قال : فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم، قال : روح من جهد الموت وروح يؤتى به عند خروج نفسه وجنة نعيم أمامه. فإذا قبض ملك الموت روحه يقول الروح للجسد : لقد كنت بي سريعاً إلى طاعة الله بطيئاً عن معصيته، فهنيئاً لك اليوم فقد نجوت وأنجيت، ويقول الجسد للروح : مثل ذلك، وتبكي عليه بقاع الأرض التي كان يطيع الله عليها، كل باب من السماء كان يصعد منه عمله


الصفحة التالية
Icon