ذكروا في المراد من قوله تعالى :﴿قِيلَ ارجعوا وَرَاءكُمْ فالتمسوا نُوراً﴾ وجوهاً أحدها : أن المراد منه : ارجعوا إلى دار الدنيا فالتمسوا هذه الأنوار هنالك، فإن هذه الأنوار إنما تتولد من اكتساب المعارف الإلهية، والأخلاق الفاضلة والتنزه عن الجهل والأخلاق الذميمة، والمراد من ضرب السور، هو امتناع العود إلى الدنيا وثانيها : قال أبو أمامة : الناس يكونون في ظلمة شديدة، ثم المؤمنون يعطون الأنوار، فإذا أسرع المؤمن في الذهاب قال المنافق :﴿انظرونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ فيقال لهم :﴿ارجعوا وَرَاءكُمْ فالتمسوا نُوراً﴾ قال : وهي خدعة خدع بها المنافقون، كما قال :﴿يخادعون الله وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [ النساء : ١٤٢ ] فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور فلا يجدون شيئاً، فينصرفون إليهم فيجدون السور مضروباً بينهم وبين المؤمنين وثالثها : قال أبو مسلم : المراد من قول المؤمنين :﴿ارجعوا﴾ منع المنافقين عن الاستضاءة، كقول الرجل لمن يريد القرب منه : وراءك أوسع لك، فعلى هذا القول المقصود من قوله :﴿ارجعوا﴾ أن يقطعوا بأنه لا سبيل لهم إلى وجدان هذا المطلوب ألبتة، لا أنه أمر لهم بالرجوع.
قوله تعالى :﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرحمة وظاهره مِن قِبَلِهِ العذاب﴾ وفيه مسألتان :
المسألة الأولى :
اختلفوا في السور، فمنهم من قال : المراد منه الحجاب والحيلولة أي المنافقون منعوا عن طلب المؤمنين، وقال آخرون : بل المراد حائط بين الجنة والنار، وهو قول قتادة، وقال مجاهد : هو حجاب الأعراف.
المسألة الثانية :


الصفحة التالية
Icon