فصل


قال الفخر :
قوله تعالى :﴿آمنوا بالله وَرَسُولِهِ﴾
اعلم أنه تعالى لما ذكر أنواعاً من الدلائل على التوحيد والعلم والقدرة، أتبعها بالتكاليف، وبدأ بالأمر بالإيمان ورسوله، فإن قيل قوله :﴿ءَامَنُواْ﴾ خطاب مع من عرف الله، أو مع من لم يعرف الله، فإن كان الأول كان ذلك أمراً بأن يعرفه من عرف، فيكون ذلك أمراً بتحصيل الحاصل وهو محال، وإن كان الثاني، كان الخطاب متوجهاً على من لم يكن عارفاً به، ومن لم يكن عارفاً به استحال أن يكون عارفاً بأمره، فيكون الأمر متوجهاً على من يستحيل أن يعرف كونه مأموراً بذلك الأمر، وهذا تكليف مالا يطاق والجواب : من الناس من قال : معرفة وجود الصانع حاصلة للكل، وإنما المقصود من هذا الأمر معرفة الصفات.
ثم قال تعالى :﴿وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فالذين ءامَنُواْ مِنكُمْ وَأَنفَقُواْ لهم أجرٌ كبيرٌ﴾ في هذه الآية مسائل :
المسألة الأولى :
اعلم أنه أمر الناس أولاً بأن يشتغلوا بطاعة الله، ثم أمرهم ثانياً بترك الدنيا والإعراض عنها وإنفاقها في سبيل الله، كما قال :﴿قُلِ الله ثُمَّ ذَرْهُمْ﴾ [ الأنعام : ٩١ ]، فقوله :﴿قُلِ الله﴾ هو المراد ههنا من قوله :﴿آمنوا بالله وَرَسُولِهِ﴾ وقوله :﴿ثُمَّ ذَرْهُمْ﴾ هو المراد ههنا من قوله :﴿وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ﴾.
المسألة الثانية :


الصفحة التالية
Icon