حياتك يا مغرور سهو وغفلة.. ورابعها :﴿تفاخر بينكم﴾ بالصفات الفانية الزائلة، وهو إما التفاخر بالنسب، أو التفاخر بالقدرة والقوة والعساكر وكلها ذاهبة وخامسها : قوله :﴿وَتَكَاثُرٌ فِي الأموال والأولاد﴾ قال ابن عباس : يجمع المال في سخط الله، ويتباهى به على أولياء الله، ويصرفه في مساخط الله، فهو ظلمات بعضها فوق بعض، وأنه لا وجه بتبعية أصحاب الدنيا يخرج عن هذه الأقسام، وبين أن حال الدنيا إذا لم يخل من هذه الوجوه فيجب أن يعدل عنها إلى ما يؤدي إلى عمارة الآخرة، ثم ذكر تعالى لهذه الحياة مثلاً، فقال :﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ﴾ يعني المطر، ونظيره قوله تعالى :
﴿واضرب لَهُم مَّثَلَ الحياة الدنيا كَمَاء﴾ [ الكهف : ٤٥ ] والكاف في قوله :﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ﴾ موضعة رفع من وجهين أحدهما : أن يكون صفة لقوله :﴿لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ﴾، والآخر : أن يكون خبراً بعد خبر قاله الزجاج، وقوله :﴿أَعْجَبَ الكفار نَبَاتُهُ﴾ فيه قولان : الأول : قال ابن مسعود : المراد من الكفار الزراع قال الأزهري : والعرب تقول للزارع : كافر، لأنه يكفر البذر الذي يبذره بتراب الأرض، وإذا أعجب الزراع نباته مع علمهم به فهو في غاية الحسن الثاني : أن المراد بالكفار في هذه الآية الكفار بالله وهم أشد إعجاباً بزينة الدنيا وحرثها من المؤمنين، لأنهم لا يرون سعادة سوى سعادة الدنيا، وقوله :﴿نَبَاتُهُ﴾ أي ما نبت من ذلك الغيث، وباقي الآية مفسر في سورة الزمر.