هؤلاء أقل منا عملاً وأكثر أجراً "، وفي رواية :" جزاء "، وفي رواية :" أي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطتينا قيراطاً قيراطاً، ونحن أكثر عملاً منهم، قال الله تبارك وتعالى : هل " وفي رواية :" فهل ظلمتكم من أجركم " - وفي رواية :" من أجوركم - من شي؟ فقالوا : لا، فقال : فهو فضلي "، وفي رواية " فذلك فضلي، أوتيه من أشاء " وقد أخذ بعض العلماء من هذا الحديث ما قبل هذه الأمم وترك على ذلك أحوالهم فقال : إنه دال على قوم نوح وإبراهيم عليهما السلام، كان لهم الليل، فكان قوم نوح في أوله في ظلام صرف طويل لم يلح لهم شيء من تباشير الضياء ولا أمارات الصبح، ونوح عليه السلام يخبرهم به ويأمرهم بالتهيؤ له، فلذلك طال بلاؤه عليه السلام بهم، وما آمن معه إلا قليل، وأما قوم إبراهيم عليه السلام فكانوا كأنهم في أواخر الليل، قد لاحت لهم تباشير الصباح وأومضت لهم بوارق الفلاح، فلذلك آمن لوط عليه السلام وكذا سارة زوجته وأولاده منها ومن غيرها كلهم، واستمر الإسلام في أولاده والنبوة حتى جاء موسى عليه السلام، فكان وقته كما بين الصبح والظهر، فكان قومه تارة وتارة، تارة يحسبون أنهم في ضياء كيفما كانوا، فيروغون يميناً وشمالاً فيكونون كمن دخل غيراناً وكهوفاً وأسراباً ثم يخرجون منها فيرجعون إلى الضياء، فكانت غلطاتهم تارة كباراً وتارة صغاراً، وأما قوم عيسى عليه السلام فكانوا كمن هو في الظهيرة في شدة الضياء فالغلط منه لا يكون إلا عن عمى عظيم، فلذلك كان غلطهم أفظع الغلط وأفحشه - والله الموفق - ﴿وإن﴾ أي ولتعلموا أن ﴿الفضل﴾ أي الذي لا يحتاج إليه من هو عنده ﴿بيد الله﴾ أي الذي له الأمر كله ﴿يؤتيه من يشاء﴾ منهم أو من غيرهم نبوة كانت أو غيرها.


الصفحة التالية
Icon