والمعنى : أنه بَعُد عهدهم بالأنبياء والصالحين ﴿ فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ﴾ وهم الذين لم يؤمنوا بعيسى ومحمد عليهما السلام ﴿ إعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها ﴾ أي : يخرج منها النبات بعد يبسها، فكذلك يقدر على إحياء الأموات ﴿ قد بينا لكم الآيات ﴾ الدالة على وحدانيته وقدرته ﴿ لعلكم تعقلون ﴾ أي : لكي تتأملوا.
قوله تعالى :﴿ إن المصَّدِّقين والمصَّدِّقات ﴾ قرأ ابن كثير، وعاصم إلا حفصاً بتخفيف الصاد فيهما على معنى التصديق وقرأ الباقون، بالتشديد على معنى الصدقة.
قوله تعالى :﴿ أولئك هم الصِّدِّيقون والشهداء عند ربهم ﴾ اختلفوا في نظم الآية على قولين.
أحدهما : أن تمام الكلام عند قوله تعالى :﴿ أولئك هم الصِّدِّيقون ﴾ ثم ابتدأ فقال تعالى :﴿ والشهداء عند ربهم ﴾ هذا قول ابن عباس، ومسروق، والفراء في آخرين.
والثاني : أنها على نظمها.
والواو في "والشهداء" واو النسق.
ثم في معناها قولان.
أحدهما : أن كل مؤمن صِدِّيق شهيد، قاله ابن مسعود، ومجاهد.
والثاني : أنها نزلت في قوم مخصوصين، وهم ثمانية نفر سبقوا إِلى الإسلام : أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وحمزة بن عبد المطلب، وطلحة، والزبير، وسعد، وزيد، قاله الضحاك.
وفي الشهداء قولان.
أحدهما : أنه جمع شاهد.
ثم فيهم قولان.
أحدهما : أنهم الأنبياء خاصة، قاله ابن عباس.
والثاني : أنهم الشاهدون عند ربهم على أنفسهم بالإيمان لله، قاله مجاهد.
والقول الثاني : أنه جمع شهيد، قاله الضحاك، ومقاتل.
قوله تعالى :﴿ اعلموا أنما الحياة الدنيا ﴾ يعني : الحياة في هذه الدار ﴿ لعب ولهو ﴾ أي : غرور ينقضي عن قليل.