والمعنى : يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى اتقوا الله، وآمنوا برسوله محمد ﷺ ﴿ يؤتكم كفلين ﴾ أي : نصيبين، وحظَّين ﴿ من رحمته ﴾ قال الزجاج : الكفل : كساء يمنع الراكب أن يسقط، فالمعنى : يؤتكم نصيبين يحفظانكم من هلكة المعاصي.
وقد بينا "معنى" "الكفل" في سورة [ النساء : ٨٥ ] وفي المراد بالكفلين هاهنا قولان.
أحدهما : لإيمانهم بمن تقدَّم من الأنبياء، والآخر : لإيمانهم بمحمد ﷺ، قاله ابن عباس.
والثاني : أن أحدهما : أجر الدنيا، والثاني : أجر الآخرة، قاله ابن زيد.
قوله تعالى :﴿ ويجعل لكم نوراً ﴾ فيه أربعة أقوال :
أحدها : القرآن، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
والثاني : نوراً تمشون به على الصراط، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثالث : الهدى، قاله مجاهد.
والرابع : الإيمان، قاله ابن السائب.
قوله تعالى :﴿ لئلا يعلم ﴾ "لا" زائدة.
قاله الفراء : والعرب تجعل "لا" صلة في كل كلام دخل في آخره أو أوله جحد، فهذا مما جُعل في آخره جحد.
والمعنى : ليعلم ﴿ أهل الكتاب ﴾ الذين لم يؤمنوا بمحمد ﴿ ألاَّ يقدرون ﴾ أي : أنهم لا يقدرون ﴿ على شيءٍ من فضل الله ﴾ والمعنى : أنه جعل الأجرين لمن آمن بمحمد ﷺ ليعلم من لم يؤمن به أنه لا أجر لهم ولا نصيب في فضل الله ﴿ وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ﴾ فآتاه المؤمنين.
هذا تلخيص قول الجمهور في هاتين الآيتين.
وقد ذهب قوم إلى أنه لما نزل في مُسلمة أهل الكتاب ﴿ الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون ﴾ إلى قوله تعالى :﴿ أولئك يؤتَون أجرهم مرتين ﴾ [ القصص : ٥٤، ٥٢ ] افتخروا على المسلمين بزيادة الأجر، فشق ذلك على المسلمين، فنزلت هاتان الآيتان، وهذا المعنى في رواية أبي صالح عن ابن عباس، وبه قال مقاتل.


الصفحة التالية
Icon