قوله تعالى :﴿ ما أصاب من مصيبة في الأرض ﴾ يعني عدم المطر وقلة النبات ونقص الثمار، ﴿ ولا في أنفسكم ﴾ يعني الأمراض وفقد الأولاد ﴿ إلا في كتاب ﴾ يعني في اللوح المحفوظ ﴿ من قبل أن نبرأها ﴾ أي من قبل أن نخلق الأرض والأنفس وقال ابن عباس من قبل أن نبرأ المصيبة ﴿ إن ذلك على الله يسير ﴾ أي إثبات ذلك على كثرته هين على الله :﴿ لكيلا تأسوا ﴾ أي تحزنوا ﴿ على ما فاتكم ﴾ من الدنيا ﴿ ولا تفرحوا ﴾ أي لا تبطروا ﴿ بما آتاكم ﴾ أي أعطاكم قال عكرمة ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن ولكن اجعلوا الفرح شكراً والحزن صبراً قال صاحب الكشاف : إن قلت ما من أحد يملك نفسه عند مضرة تنزل به ولا عند منفعة ينالها أن لا يحزن ولا يفرح قلت المراد الحزن المخرج إلى ما يذهل صاحبه عن الصبر والتسليم لأمر الله ورجاء ثواب الصابرين والفرح المطغي الملهي عن الشكر فأما الحزن الذي لا يكاد الإنسان يخلو منه مع الاستسلام والسرور بنعمة الله والاعتداد بها مع الشكر فلا بأس بهما والله أعلم وقال جعفر بن محمد الصادق يا ابن آدم ما لك تأسف على مفقود لا يرده إليك الفوت وما لك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت، ﴿ والله لا يحب كل مختال ﴾ أي متكبر بما أوتي من الدنيا ﴿ فخور ﴾ أي بذلك الذي أوتي على الناس ﴿ الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ﴾ قيل هذه الآية متعلقة بما قبلها والمعنى والله لا يحب الذين يبخلون يريد إذا رزقوا مالاً وحظاً من الدنيا فلحبهم له وعزته عندهم يبخلون به ولا ينفقونه في سبيل الله ووجوه الخير ولا يكفيهم أنهم بخلوا به حتى يأمروا الناس بالبخل وقيل إن الآية كلام مستأنف لا تعلق له بما قبله وإنها في صفة اليهود الذين كتموا صفة محمد ( ﷺ ) وبخلوا ببيان نعته ﴿ ومن يتول ﴾ قال ابن عباس عن الإيمان ﴿ فإن الله هو الغني ﴾ أي عن عباده ﴿ الحميد ﴾ أي إلى أوليائه.


الصفحة التالية
Icon