الباقون بتشديد الصاد والدال وهو اسم فاعل من "تصدق" فأدغمت التاء في الصاد وقرىء على الأصل ﴿ وَأَقْرِضُواُ الله قَرْضاً حَسَناً ﴾ هو عطف على معنى الفعل في ﴿ المصدقين ﴾ لأن اللام بمعنى "الذين" واسم الفاعل بمعنى الفعل وهو اصدقوا كأنه قيل : إن الذين اصدقوا وأقرضوا والقرض الحسن أن يتصدق من الطيب عن طيبة النفس وصحة النية على المستحق للصدقة ﴿ يُضَاعَفُ لَهُمُ ﴾ ﴿ يضعف ﴾ مكي وشامي ﴿ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ﴾ أي الجنة ﴿ والذين ءامَنُواْ بالله وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصديقون والشهداء عِندَ رَبّهِمْ ﴾ يريد أن المؤمنين بالله ورسله هم عند الله بمنزلة الصديقين والشهداء وهم الذين سبقوا إلى التصديق واستشهدوا في سبيل الله ﴿ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ﴾ أي مثل أجر الصديقين والشهداء ومثل نورهم، ويجوز أن يكون ﴿ والشهداء ﴾ مبتدأ و ﴿ لَهُمْ أَجْرُهُمْ ﴾ خبره ﴿ والذين كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ﴾.
﴿ اعلموا أَنَّمَا الحياة الدنيا لَعِبٌ ﴾ كلعب الصبيان ﴿ وَلَهْوٌ ﴾ كلهو الفتيان ﴿ وَزِينَةٌ ﴾ كزينة النسوان ﴿ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ ﴾ كتفاخر الأقران ﴿ وَتَكَاثُرٌ ﴾ كتكاثر الدهقان ﴿ فِى الأموال والأولاد ﴾ أي مباهاة بهما والتكاثر ادعاء الاستكثار ﴿ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكفار نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ﴾ بعد خضرته ﴿ ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً ﴾ متفتتاً، شبه حال الدنيا وسرعة تقضيها مع قلة جدواها بنبات أنبته الغيث فاستوى وقوي وأعجب به الكفار الجاحدون لنعمة الله فيما رزقهم من الغيث والنبات، فبعث عليه العاهة فهاج واصفر وصار حطاماً عقوبة لهم على جحودهم كما فعل بأصحاب الجنة وصاحب الجنتين.


الصفحة التالية
Icon