والأول أولى لقوله ﴿ مَعَهُمْ ﴾ لأن الأنبياء ينزل عليهم الكتاب ﴿ والميزان ﴾ رُوي أن جبريل نزل بالميزان فدفعه إلى نوح وقال : مر قومك يزنوا به ﴿ لِيَقُومَ الناس ﴾ ليتعاملوا بينهم إيفاء واستيفاء ﴿ بالقسط ﴾ بالعدل ولا يظلم أحد أحداً ﴿ وَأَنزْلْنَا الحديد ﴾ قيل : نزل آدم من الجنة ومعه خمسة أشياء من حديد : السندان والكلبتان والميقعة والمطرقة والإبرة.
ورُوي ومعه المرّ والمسحاة.
وعن الحسن : وأنزلنا الحديد خلقناه ﴿ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ﴾ وهو القتال به ﴿ ومنافع لِلنَّاسِ ﴾ في مصالحهم ومعايشهم وصنائعهم فما من صناعة إلا والحديد آلة فيها أو ما يعمل بالحديد ﴿ وَلِيَعْلَمَ الله مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ ﴾ باستعمال السيوف والرماح وسائر السلاح في مجاهدة أعداء الدين.
وقال الزجاج : ليعلم الله من يقاتل مع رسوله في سبيله ﴿ بالغيب ﴾ غائباً عنهم ﴿ إِنَّ الله قَوِىٌّ ﴾ يدفع بقوته بأس من يعرض عن ملته ﴿ عَزِيزٌ ﴾ يربط بعزته جأش من يتعرض لنصرته.
والمناسبة بين هذه الأشياء الثلاثة أن الكتاب قانون الشريعة ودستور الأحكام الدينية يبين سبل المراشد والعهود ويتضمن جوامع الأحكام والحدود، ويأمر بالعدل والإحسان وينهى عن البغي والطغيان، واستعمال العدل والاجتناب عن الظلم إنما يقع بآلة يقع بها التعامل ويحصل بها التساوي والتعادل وهي الميزان.
ومن المعلوم أن الكتاب الجامع للأوامر الإلهية والآلة الموضوعة للتعامل بالسوية إنما تحض العامة على اتباعهما بالسيف الذي هو حجة الله على من جحد وعنَدَ، ونزع عن صفقة الجماعة اليد.
وهو الحديد الذي وصف بالبأس الشديد.
﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وإبراهيم ﴾ خصا بالذكر لأنهما أبوان للأنبياء عليهم السلام ﴿ وَجَعَلْنَا فِى ذُرّيَّتِهِمَا ﴾ أولادهما ﴿ النبوة والكتاب ﴾ الوحي.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما : الخط بالقلم.


الصفحة التالية
Icon