﴿ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكفار نَبَاتُهُ ﴾ الآية معناها تشبيه الدنيا بالزرع الذي ينبته الغيث في سرعة تغيره بعد حسنه، وتحطمه بعد ظهوره والكفّار هنا يراد به الزراع فهو من قوله : كفرتُ الحبَّ إذا سترته تحت الأرض : وخصهم بالذكر لأنهم أهل البصر بالزرع والفلاحة، فلا يعجبهم إلا ما هو حقيق أن يعجب، وقيل : أراد الكفار بالله وخصهم بالذكر ؛ لأنهم أشد إعجاباً بالدنيا وأكثر حرصاً عليها.
﴿ سابقوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ أي سابقوا إلى الأعمال التي تستحقون بها المغفرة، فقيل : المعنى كونوا في أول صف من القتال، احضروا تكبيرة الإحرام مع الإمام، وقيل : كونوا أو داخل إلى المسجد، وأول خارج منه وهذه أمثلة، والمعنى العام : المسابقة إلى جميع الأعمال الصالحات، وقد استدل بها قوم على أن الصلاة في أول الوقت أفضل ﴿ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السمآء والأرض ﴾ السماء هنا يراد به جنس السموات بدليل قوله في [ آل عمران : ١٣٣ ]، وقد ذكرنا هناك معنى عرضها.
﴿ مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأرض وَلاَ في أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ ﴾ المعنى أن الأمور كلها مقدرة مكتوبة في اللوح المحفوظ من قبل أن تكون، قال رسول الله ﷺ :" إن الله كتب مقادير الأشياء قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة " وعرشه على الماء، والمصيبة هنا عبارة عن كل ما يصيب من خير أو شر، وقيل : أراد به المصيبة في العرف وهو ما يصيب من الشر، وخص ذلك بالذكر لأنه أهم على الناس، وفي الأرض يعني القحوط والزلازل وغير ذلك، وفي أنفسكم يعني الموت، والفقر، وغير ذلك ونبرأها معناه : نخلقها والضمير يعود على المصيبة أو على أنفسكم أو على الأرض، وقيل : يعود على جميعها لأن المعنى صحيح في كلها.