﴿ الذين يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ الناس بالبخل ﴾ بدل من كل مختال فإن المختال بالمال يضن به غالباً أو مبتدأ خبره محذوف مدلول عليه بقوله :﴿ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ الله هُوَ الغنى الحميد ﴾ لأن معناه ومن يعرض عن الإنفاق فإن الله غني عنه وعن إنفاقه محمود في ذاته لا يضره الإِعراض عن شكره ولا ينفعه التقرب إليه بشكر من نعمه، وفيه تهديد وإشعار بأن الأمر بالإِنفاق لمصلحة المنفق وقرأ نافع وابن عامر ﴿ فَإِنَّ الله الغنى ﴾.
﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا ﴾ أي الملائكة إلى الأنبياء أو الأنبياء إلى الأمم. ﴿ بالبينات ﴾ بالحجج والمعجزات. ﴿ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب ﴾ ليبين الحق ويميز صواب العمل. ﴿ والميزان ﴾ لتسوى به الحقوق ويقام به العدل كما قال تعالى :﴿ لِيَقُومَ الناس بالقسط ﴾ وإنزاله إنزال أسبابه والأمر باعداده، وقيل أنزل الميزان إلى نوح عليه السلام، ويجوز أن يراد به العدل. ﴿ لِيَقُومَ الناس بالقسط ﴾ لتقام به السياسة وتدفع به الأعداء كما قال :﴿ وَأَنزْلْنَا الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ﴾ فإن آلات الحروب متخذة منه. ﴿ ومنافع لِلنَّاسِ ﴾ إذ ما من صنعة إلا والحديد آلاتها. ﴿ وَلِيَعْلَمَ الله مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ ﴾ باستعمال الأسلحة في مجاهدة الكفار والعطف على محذوف دل عليه ما قبله فإنه حال يتضمن تعليلاً، أو اللام صلة لمحذوف أي أنزله ليعلم الله. ﴿ بالغيب ﴾ حال من المستكن في ينصره. ﴿ إِنَّ الله قَوِىٌّ ﴾، على إهلاك من أراد إهلاكه. ﴿ عَزِيزٌ ﴾ لا يفتقر إلى نصرة وإنما أمرهم بالجهاد لينتفعوا به ويستوجبوا ثواب الامتثال فيه.