﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ بالرسل المتقدمة. ﴿ اتقوا الله ﴾ فيما نهاكم عنه. ﴿ وَآمِنُوا بِرَسُولِه ﴾ محمد عليه الصلاة والسلام. ﴿ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ ﴾ نصيبين. ﴿ مّن رَّحْمَتِهِ ﴾ لإيمانكم بمحمد ﷺ إيمانكم بمن قبله، ولا يبعد أن يثابوا على دينهم السابق وإن كان منسوخاً ببركة الإِسلام، وقيل الخطاب للنصارى الذين كانوا في عصره صلى الله عليه وسلم. ﴿ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾ يريد المذكور في قوله :﴿ يسعى نُورُهُم ﴾ أو الهدى الذي يسلك به إلى جناب القدس. ﴿ وَيَغْفِرْ لَكُمْ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾.
﴿ لّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتاب ﴾ أي ليعلموا و"لا" مزيدة ويؤيده أنه قرىء "ليعلم" و"لكي يعلم" و"لأن يعلم" بادغام النون في الياء.
﴿ أَلاَّ يَقْدِرُونَ على شَىْء مّن فَضْلِ الله ﴾ أن هي المخففة والمعنى : أنه لا ينالون شيئاً مما ذكر من فضله ولا يتمكنون من نيله لأنهم لم يؤمنوا برسوله وهو مشروط بالإِيمان به، أو لا يقدرون على شيء من فضله فضلاً عن أن يتصرفوا في أعظمه وهو النبوة فيخصوها بمن أرادوا ويؤيده قوله :﴿ وَأَنَّ الفضل بِيَدِ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء والله ذُو الفضل العظيم ﴾ وقيل "لا" غير مزيدة، والمعنى لئلا يعتقد أهل الكتاب أنه لا يقدر النبي والمؤمنون به على شيء من فضل الله ولا ينالونه، فيكون ﴿ وَأَنَّ الفضل ﴾ عطفاً على ﴿ لّئَلاَّ يَعْلَمَ ﴾، وقرىء "ليلا يعلم" ووجهه أن الهمزة حذفت وأدغمت النون في اللام ثم أبدلت ياء. وقرىء "ليلا" على أن الأصل في الحروف المفردة الفتح.
عن النبي ﷺ " من قرأ سورة الحديد كتب من الذين آمنوا بالله ورسله أجمعين ". (١) أ هـ ﴿تفسير البيضاوى حـ ٥ صـ ٣٠٦﴾
______
(١) حديث موضوع.


الصفحة التالية
Icon