﴿ لِكَيْلَا تَأْسَوْا ﴾ أي : تحزنوا ﴿ عَلَى مَا فَاتَكُمْ ﴾ أي : من عافية ورزق ونحوهما ﴿ وَلَا تَفْرَحُوا ﴾ أي : تبطروا ﴿ بِمَا آتَاكُمْ ﴾ أي : من نعم الدنيا. والمعنى : أعلمناكم بأنا قد فرغنا من التقدير، فلا يتصور فيه تقديم ولا تأخير ولا تبديل ولا تغيير، فلا الحزن يدفعه، ولا السرور يجلبه ويجمعه. قال القاشانيّ : أي : لتعلموا علماً يقينياً أن ليس لكسبكم وحفظكم وحذركم وحراستكم فيما آتاكم، مدخل وتأثير، ولا لعجزكم وإهمالكم وغفلتكم وقلة حيلتكم وعدم احترازكم واحتفاظكم فيما فاتكم مدخل ؛ فلا تحزنوا على فوات خير، ونزول شر، ولا تفرحوا بوصول خير وزوال شر ؛ إذ كلها مقدرة ﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ ﴾ أي : متبختر من شدة الفرح بما آتاه ﴿ فَخُورً ﴾ أي : به على الناس لعدم يقينه وبعده عن الحق بحب الدنيا واحتجابه بالظلمات عن النور.
﴿ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ﴾ أي : بالإنفاق في سبيل الله، لشدة محبة المال ﴿ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ﴾ أي : لاستيلاء الرذيلة عليهم، والموصول إما مبتدأ وخبره محذوف، أي : لهم وعيد شديد، أو خبر ومبتدؤه محذوف، أي : هم اللذين، أو بدل من كل.
﴿ وَمَن يَتَوَلَّ ﴾ أي : يعرض عن ذكر الله وما أمر به ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ ﴾ أي : عنه، لاستغنائه بذاته ﴿ الْحَمِيدِ ﴾ أي : لاستقلاله بكماله، وفيه تهديد وإشعار بأن الأمر بالإنفاق لمصلحة المنفق، لا لما يعود عليه تعالى، فإنه الغنيّ المطلق.


الصفحة التالية
Icon