جاء في الصحيحين:" أن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل. فاطلع عليهم ربهم اطلاعة، فقال: ماذا تريدون ! فقالوا: نحب أن تردنا إلى الدار الدنيا فنقاتل فيك فنقتل كما قتلنا أول مرة. فقال: إني قد قضيت أنهم إليها لا يرجعون ".
وأخرج الشيخان وغيرهما عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ( ﷺ ):" ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء - إلا الشهيد - يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات، لما يرى من الكرامة "..
وكذلك كانت تهون الحياة على من يسمع هذه الموحيات، ويعرف مقام الشهادة عند الله.. روى الإمام مالك... عن يحيى بن سعيد "أن رسول الله ( ﷺ ) رغب في الجهاد وذكر الجنة، ورجل من الأنصار يأكل تمرات في يده. فقال: إني لحريص على الدنيا إن جلست حتى أفرغ منهن ! فرمى ما في
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (٢٠)
يده وحمل بسيفه حتى قتل".. وقد روي أن هذا كان هو عبير بن الحمام عليه رضوان الله.
وبينما الصديقون في ذلك المقام والشهداء في هذا المقام يقول النص القرآني عن الكافرين المكذبين:
(والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم)..
فمن ذا الذي يترك الكرامة والنعيم، ويختار أن يكون من أصحاب الجحيم ؟!
الدرس الثالث: ٢٠ - ٢١ قيمة الدنيا في مقابل الآخرة والدعوة للتسابق فيها


الصفحة التالية
Icon