وما تضمنته هذه الآية الكريمة من كثرة الفاسقين، من أهل الكتاب جاء موضحاً في آيات أخر كقوله تعالى ﴿ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الكتاب لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ مِّنْهُمُ المؤمنون وَأَكْثَرُهُمُ الفاسقون ﴾ [ آل عمران : ١١٠ ] وقوله تعالى :﴿ فَآتَيْنَا الذين آمَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ [ الحديد : ٢٧ ] إلى غير ذلك من الآيات.
مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢)
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أن كل ما أصاب من المصائب في الأرض كالقحط والجدب والجوائح في الزراعة والثمار وفي الأنفس، من الأمراض والموت كله مكتوب في كتاب قبل خلق الناس، قوبل وجود المصائب، فقوله :﴿ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ ﴾، الضمير فيه عائد على اخليقة المفهومة في ضمن قوله :﴿ وفي أَنفُسِكُمْ ﴾ [ الذاريات : ٢١ ] أو إلى المصيبة، واختار بعضهم رجوعه لذلك كله.
وقوله تعالى :﴿ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ ﴾ أي سهل هين لإحاطة علمه وكمال قدرته.