قوله :﴿ مَّعَهُمُ ﴾ حالٌ مقدرة، أي : صائراً معهم، وإنَّما احتَجْنا إلى ذلك لأنَّ الرسلَ لم يُنْزَلوا، ومقتضى الكلامِ أن يَصْحبوا الكتابَ في النزولِ. وأمَّا الزمخشريُّ فإنه فَسَّرَ الرسلَ بالملائكةِ الذين يَجيئون بالوحيِ إلى الأنبياءِ فالمعيَّةُ متحققةٌ.
قوله :﴿ وَلِيَعْلَمَ ﴾ عطفٌ على قولِه " ليقومَ الناسُ "، أي : لقد أَرْسَلْنَا رُسُلَنا وفَعَلْنا كيتَ وكيتَ ليقومَ الناسُ وليعلَمَ اللَّهُ. وقال الشيخ :" علةٌ لإِنزالِ الكتابِ والميزانِ والحديدِ "، والأول أظهرُ لأنَّ نصرةَ اللَّهِ ورسلِه مناسبة للإِرسال.
قوله ﴿ وَرُسُلَهُ ﴾ عطفٌ على مفعولِ " يَنْصُرُه "، أي : وينصُرُ رسُلَه. قال أبو البقاء :" ولا يجوزُ أَنْ يكونَ معطوفاً على " مَنْ " لئلا يُفْصَلَ به بين الجارِّ وهو " بالغَيْب " وبينَ ما يتعلَّق به وهو " يَنْصُرُ ". قلت : وجَعْلُه العلةَ ما ذكرَه مِنْ الفصلِ بين الجارِّ وما يتعلَّق به مَنْ يُوْهِمُ أَنَّ معناه صحيحٌ لولا هذا المانعُ، وليسَ كذلك إذ يصيرُ التقديرُ : وليعلمَ اللَّهُ مَنْ ينصرُه بالغيبِ. ولِيَعْلَمَ رَسُلَه. وهذا معنىً لا يَصِحُّ البتة فلا حاجةَ إلى ذِكْرِ ذلك. و " بالغيب " حالٌ وقد تقدم مثلُه أولَ البقرة.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٢٦)
قوله :﴿ فَمِنْهُمْ مُّهْتَدٍ ﴾ : الضميرُ يجوزُ عَوْدُه على الذُّرِّيَّة، وهو أَوْلَى لتقدُّم ذِكْرِه لفظاً. وقيل : يعودُ على المُرْسَل إليهم لدلالة " أَرْسَلْنا " والمرسلين عليهم.