المُلْك مبالغةٌ من المِلْك، وهو القدرةعلى الإبداع، ولا مالكَ إلا الله. وإذا قيل لغيره : مالك فعلى سبيل المجاز ؛ فالأحكام المتعلقة في الشريعة على مِلْكَ الناس صحيحةٌ في الشرع، ولكنَّ لفظَ المِلْك فيها توسُّعٌ كما ان لفظَ التيمم في استعمال التراب - عند عدم الماء - في السفر مجازٌ، فالمسائل الشرعية في التيمم صحيحة، ولكن لفظ التيمم في ذلك مجاز.
﴿ يُحْىِ وَيُمِيتُ ﴾ : يحيي النفوس ويميتها. يُحْيي القلوبَ بإِقباله عليها، ويميتها بإعراضه عنها. ويقال : يحييها بنظره وتفضُّله، ويميتها بقهره وتعزُّزه.
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)
﴿ الأول ﴾ : لاستحقاقه صفة القِدَم، و ﴿ الآخرِ ﴾ لاستحالة نعت العدَم.
و﴿ الظاهر ﴾ : بالعلو والرفعة، و ﴿ الباطن ﴾ : بالعلم والحكمة.
ويقال :﴿ الأول ﴾ فلا افتتاحَ لوجوده و ﴿ الآخر ﴾ فلا انقطاعَ لثبوته.
﴿ الظاهر ﴾ فلا خفاءَ في جلال عِزِّه، ﴿ الباطن ﴾ فلا سبيل إلى إدراك حقِّه.
ويقال ﴿ الأول ﴾ بلا ابتداء، و ﴿ الآخِر ﴾ بلا انتهاء، و ﴿ الظاهر ﴾ بلا خفاء، و ﴿ الباطن ﴾ بنعت العلاء وعِزِّ الكبرياء.
ويقال ﴿ الأول ﴾ بالعناية، ﴿ والآخر ﴾ بالهداية، و ﴿ الظاهر ﴾ بالرعاية، و ﴿ الباطن ﴾ بالولاية. ويقال :﴿ الأول ﴾ بالخَلْق، و ﴿ الآخِر ﴾ بالرزق، و ﴿ الظاهر ﴾ بالإحياء، و ﴿ الباطن ﴾ بالإماتة والإفناء. قال تعالى :﴿ اللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ﴾ [ الروم : ٤٠ ]. ويقال :﴿ الأول ﴾ لا بزمان، و ﴿ الآخر ﴾ لا بأوان، و ﴿ الظاهر ﴾ بلا اقتراب، و ﴿ الباطن ﴾ بلا احتجاب.
ويقال :﴿ الأول ﴾ بالوصلة، و ﴿ الآخر ﴾ بالخلّة، و ﴿ الظاهر ﴾ بالأدلة، و ﴿ الباطن ﴾ بالبعد عن مشابهة الجملة.