ويقال :﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ ﴾ يعني : المنافقين الذين آمنوا بلسانهم دون قلوبهم.
وقال أبو الدرداء : استعيذوا بالله من خشوع النفاق.
قيل : وما خشوع النفاق؟ قال : أن ترى الجسد خاشعاً، والقلب ليس بخاشع.
قوله تعالى :﴿ اعلموا أَنَّ الله يُحْىِ الأرض ﴾ يعني : يصلح الأرض، فاعتبروا بذلك ﴿ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾ يعني : بعد يبسها، وقحطها، فكذلك يحيي القلوب بالقرآن، ويصلح بعد قساوتها حتى تلين، كما أحيا الأرض كذلك بعد موتها بالمطر.
﴿ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيات ﴾ يعني : العلامات في القرآن ﴿ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ يعني : لكي تعقلوا أمر البعث كذلك إنكم أيضاً تبعثون.
قوله تعالى :﴿ إِنَّ المصدقين والمصدقات ﴾ قرأ ابن كثير، وعاصم، في رواية أبي بكر ﴿ إِنَّ المصدقين والمصدقات ﴾ كليهما بالتخفيف، والباقون : بالتشديد.
فمن قرأ بالتخفيف، فمعناه : إن المؤمنين من الرجال، والمؤمنات من النساء، فمن صدق الله ورسوله ورضي بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن قرأ : بالتشديد.
يعني : المتصدقين من الرجال، والمتصدقات من النساء، فأدغمت التاء في الصاد، وشددت.
﴿ وَأَقْرِضُواُ الله قَرْضاً حَسَناً ﴾ يعني : يتصدقون، محتسبين بطبيعة أنفسهم، صادقين من قلوبهم ﴿ يُضَاعَفُ لَهُمُ ﴾ الحسنات، والثواب بكل واحد عشرة إلى سبعمائة، إلى ما لا يحصى، ﴿ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ﴾ يعني : ثواباً حسناً في الجنة.
ثم قال عز وجل :﴿ والذين ءامَنُواْ بالله وَرُسُلِهِ ﴾ يعني : صدّقوا بتوحيد الله، وصدقوا بجميع الرسل، ﴿ أُوْلَئِكَ هُمُ الصديقون ﴾ والصدِّيق : اسم المبالغة في الفعل.
يقال : رجل صدِّيق، كثير الصدق.
وقال ابن عباس رضي الله عنه : فمن آمن بالله ورسله فهو من الصدِّيقين.
ثم قال :﴿ والشهداء عِندَ رَبّهِمْ ﴾ قال مقاتل : هذا استئناف فقال :﴿ الشهداء ﴾ يعني : من استشهد عند ربهم.