ويقال :﴿ حطاما ﴾ يعني : هالكاً، فشبّه الدنيا بذلك، لأنه لا يبقى ما فيها، كما لا يبقى هذا النبت ﴿ فِى الآخرة عَذَابُ شَدِيدٍ ﴾ لمن افتخر بالدنيا، واختارها ﴿ وَمَغْفِرَةٌ مّنَ الله ورضوان ﴾ لمن ترك الدنيا، واختار الآخرة على الدنيا.
ويقال : عذاب شديد لأعدائه، ومغفرة من الله لأوليائه.
ثم قال :﴿ وَما الحياة الدنيا إِلاَّ متاع الغرور ﴾ يعني : كمتاع الغرور، يعني : كالمتاع الذي يتخذ من الزجاج، والخزف، يسرع إلى الفناء ولا يبقى.
ثم قال عز وجل :﴿ سَابِقُواْ إلى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ ﴾ يعني : سارعوا بالأعمال الصالحة.
ويقال : بادروا بالتوبة.
وقال مكحول : سابقوا إلى تكبيرة الافتتاح ﴿ وَجَنَّةٍ ﴾ يعني : إلى جنة ﴿ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السماء والأرض ﴾ يعني : لو ألصقت بعضها على بعض.
يعني : سبع سموات، وسبع أرضين، ومدت مد الأديم، لكان عرض الجنة أوسع من ذلك ؛ وإنما بين عرضها، ولم يبين طولها.
ويقال : لو جعلت السموات والأرض لكانت الجنة بعد ذلك.
هذا مثل يعني : إنها أوسع شيء رأيتموه ﴿ سَابِقُواْ إلى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ ﴾ يعني : خلقت، وهيئت للذين صدقوا بوحدانية الله تعالى، وصدقوا برسله، ﴿ ذلك فَضْلُ الله ﴾ يعني : ذلك الثواب فضل الله على العباد ﴿ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء ﴾ يعني : يعطيه من يشاء من عباده، وهم المؤمنون، ﴿ والله ذُو الفضل العظيم ﴾ يعني : ذو العطاء العظيم، وذو المَنّ الجسيم.
قوله تعالى :﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى الأرض وَلاَ فِى أَنفُسِكُمْ ﴾ يعني : من قحط المطر، وغلاء السعر، وقلة النبات، ونقص الثمار، ﴿ وَلاَ فِى أَنفُسِكُمْ ﴾ من البلايا، والأمراض، والأوجاع.
﴿ إِلاَّ فِى كتاب ﴾ يعني : إلا في اللوح المحفوظ ﴿ مّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ﴾ يعني : من قبل أن نخلق تلك النسمة.