وقرأ الباقون : بضم الباء، وإسكان الخاء، ومعناهما واحد.
قرأ نافع، وابن عامر :﴿ فَإِنَّ الله الغنى الحميد ﴾ الذي لا غني مثله.
والباقون :﴿ فَإِنَّ الله هُوَ الغنى الحميد ﴾ بإثبات هو.
ثم قال :﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بالبينات ﴾ يعني : بالأمر، والنهي، والحلال، والحرام، ﴿ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب ﴾ يعني : أنزلنا عليهم الكتاب ليعلموا أمتهم ﴿ والميزان ﴾ يعني : العدل.
ويقال : هو الميزان بعينه، أنزل على عهد نوح عليه السلام ﴿ لِيَقُومَ الناس بالقسط ﴾ يعني : لكي يقوم الناس ﴿ بالقسط ﴾ يعني : بالعدل ﴿ وَأَنزْلْنَا الحديد ﴾ يعني : وجعلنا الحديد ﴿ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ﴾ يعني : فيه قوة شديدة في الحرب.
وعن عكرمة أنه قال :﴿ وَأَنزْلْنَا الحديد ﴾ يعني : أنزل الله تعالى الحديد لآدم عليه السلام، العلاة، والمطرقة، والكلبتين فيه بأس شديد.
ثم قال عز وجل :﴿ ومنافع لِلنَّاسِ ﴾ يعني : في الحديد ﴿ منافع لِلنَّاسِ ﴾ مثل السكين، والفأس، والإبرة.
يعني : من معايشهم.
﴿ وَلِيَعْلَمَ الله مَن يَنصُرُهُ ﴾ يعني : ولكن يعلم الله من ينصره على عدوه ﴿ وَرُسُلَهُ بالغيب ﴾ بقتل أعدائه كقوله :﴿ إِن تَنصُرُواْ الله يَنصُرْكُمْ ﴾ ويقال : لكي يرى الله من استعمل هذا السلام في طاعة الله تعالى، وطاعة رسوله ﷺ بالغيب.
يعني : يصدق بالقلب ﴿ إِنَّ الله قَوِىٌّ ﴾ في أمره ﴿ عَزِيزٌ ﴾ في ملكه.
ثم قال عز وجل :﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وإبراهيم ﴾ يعني : بعثناهما إلى قومهما، ﴿ وَجَعَلْنَا فِى ذُرّيَّتِهِمَا ﴾ يعني : في نسليهما ﴿ النبوة والكتاب ﴾ وكان فيهم الأنبياء مثل موسى، وهارون، وداود، ويونس، وسليمان، وصالح، ونوح، وإبراهيم عليهم السلام ﴿ فَمِنْهُمْ مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مّنْهُمْ فاسقون ﴾ يعني : كثير من ذريتهم تاركون للكتاب.