أخبرنا عبد الله بن حامد، حدّثنا محمد بن خالد، حدّثنا سليمان بن داود، حدّثنا عبد بن حميد، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا الحسام بن المصك عن الحسن عن شداد بن أوس قال : قال رسول الله ﷺ " أول ما يرفع من الناس الخشوع ".
﴿ وَلاَ يَكُونُواْ ﴾ يعني وألاّ يكونوا، محله نصب بالعطف على ﴿ تَخْشَعَ ﴾ قال الأخفش : وإن شئت جعلته نهياً فيكون مجازه : ولا يكونن، ودليل هذا التأويل رواية يونس عن يعقوب أنه قرأ :( ولا تكونوا ) بالتاء.
﴿ كالذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلُ ﴾ وهم اليهود والنصارى. ﴿ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمد ﴾ الزمان والدهر والغاية بينهم وبين أنبيائهم ﴿ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾.
روى الأعمش عن عمارة بن عمير عن الربيع بن عُميلة، حدّثنا عبد الله حدّثنا، ما سمعت حدّثنا هو أحسن منه إلاّ كتاب الله عزّوجل أو رواية عن النبي ﷺ أن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم فاخترعوا كتاباً من عند أنفسهم استهوته قلوبهم واستحلته أنفسهم، وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، فقالوا : إعرضوا هذا الكتاب على بني إسرائيل فإن تابعوكم فأتركوهم، وإن خالفوكم فاقتلوهم، ثم قالوا : لا بل أرسلوا إلى فلان رجلا من علمائهم فاعرضوا عليه الكتاب فإن تابعكم فلن يخالفكم أحد بعده وإن خالفكم فإقتلوه فلن يختلف عليكم بعده أحد.
فأرسلوا إليه، فأخذ ورقة فكتب فيها كتاب الله عزّوجل ثم جعلها في قَرن ثم علّقها في عنقه، ثم لبس عليه الثياب، ثم أتاهم فعرضوا عليه الكتاب فقالوا : أتؤمن بهذا؟ فأومأ إلى صدره فقال : آمنت بهذا، ومالي لا أومن بهذا؟ يعني الكتاب الذي في القَرن، فخلّوا سبيله.