﴿ اعلموا أَنَّ الله يُحْيِي الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيات لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * إِنَّ المصدقين والمصدقات ﴾. قرأ ابن كثير وعاصم برواية أبي بكر والمفضل بتخفيف الصادين من التصديق مجازه : إن المؤمنين والمؤمنات.
وقرأ الباقون : بتشديدهما بمعنى أن المتصدقين والمتصدقات، فأدغم التاء في الصاد كالمزمل والمدثر، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم اعتباراً لقراءة أُبي :( إن المتصدقين والمتصدقات واقرضوا الله قرضاً حسناً ) بالصدقة والنفقة في سبيله.
قال الحسن : كل ما في القرآن من القرض الحسن فهو التطوع وإنما عطف بالفعل على الاسم لأنه في تقدير الفعل، مجازه : إن الذين صدقوا وأقرضوا يضاعف لهم أمثالها.
قراءة العامة : بالألف وفتح العين. وقرأ الأعمش :( يضاعفه ) بكسر العين وزيادة هاء.
وقرأ ابن عامر وابن كثير وأبو جعفر ( يضعّف ) بالتشديد.
﴿ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ﴾ وهو الجنة ﴿ والذين آمَنُواْ بالله وَرُسُلِهِ أولئك هُمُ الصديقون ﴾ واحدهم : صديق وهو الكثير الصدق.
قال الضحاك : هم ثمانية نفر سبقوا أهل الأرض في زمانهم إلى الإسلام : أبو بكر وعلي وزيد وعثمان بن عفان وطلحة والزبير وسعد وحمزة بن عبد المطلب، تاسعهم عمر بن الخطاب ألحقه الله بهم لما عرف من صدق نبيّه.
﴿ والشهدآء عِندَ رَبِّهِمْ ﴾ اختلف العلماء فى نظم هذه الآية وحكمها، فقال قوم : تمام الكلام عند قوله :﴿ الصديقون ﴾ ثم ابتدأ فقال :﴿ والشهدآء ﴾ وأراد بهم شهداء المؤمنين خاصة، والواو فيه واو الاستثناء، وهذا قول ابن عباس ومسروق وجماعة من العلماء. وقال الآخرون : هي متصلة بما قبلها، والواو فيه واو النسق.
ثم اختلفوا في معناها، فقال الضحّاك : نزلت في قوم مخصوصين من المؤمنين، وكانوا كلّهم شهداء، وقد مرّ ذكرهم.
وقال غيره : نزلت في المؤمنين المخلصين كلّهم.