وروى حنان عن الكلبي قال : كان هؤلاء أربعة وعشرين رجلا قدموا من اليمن على رسول الله ﷺ وهو بمكة، لم يكونوا يهوداً ولا نصارى، وكانوا على دين الأنبياء فأسلموا، فقال لهم أبو جهل : بئس القوم أنتم والوفد لقومكم. فردّوا عليه :﴿ وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بالله وَمَا جَآءَنَا مِنَ الحق ﴾ [ المائدة : ٨٤ ]، فجعل الله سبحانه لهم والمؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه أجرين اثنين، فجعلوا يفخرون على أصحاب رسول الله ﷺ وقالوا : نحن أفضل منكم لنا أجران ولكم أجر واحد، فأنزل الله سبحانه :﴿ لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتاب ﴾ الآية.
أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه قال : حدّثنا أبو بكر بن مالك قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال : حدّثني أبي قال : حدّثنا عبد الرحمن بن سفيان، عن صالح، عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال :" من كانت له أمة فعلّمها فأحسن تعليمها، وأدّبها فأحسن تأديبها، وأعتقها وتزوّجها فله أجران، وعبد أدّى حقّ الله وحقّ مواليه، ورجل من أهل الكتاب آمن بما جاء به موسى أو ما جاء به عيسى وما جاء به محمّد ﷺ فله أجران ".
وقال قتادة : حسد أهل الكتاب المسلمين، فأنزل الله سبحانه هذه الآية.
وقال مجاهد : قالت اليهود : يوشك أن يخرج منا نبيّ يقطع الأيدي والأرجل، فلمّا خرج من العرب كفروا، فأنزل الله سبحانه ﴿ لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتاب ﴾ أي ليعلم ﴿ لا ﴾ صلة ﴿ أَلاَّ يَقْدِرُونَ ﴾ يعني أنّهم لا يقدرون، كقوله :﴿ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً ﴾ [ طه : ٨٩ ] وأنشد الفرّاء :
إنّي كفيتك ما تو... ثق إنْ نجوت إلى الصباحْ
وسلمت من عرض الجنو... ن من الغدوّ إلى الرواحْ
إن تهبطنّ بلاد قو... مي يرتعون من الطلاحْ
أي : إنّك تهبطن.
﴿ على شَيْءٍ مِّن فَضْلِ الله ﴾ الآية.