فائدة فى قوله تعالى
﴿إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ الله مِنَ الكتاب وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً..﴾.
قال ابن عرفة : عطفه بالواو مع أن الشراء مسبوق عن الكتم فهلا عطف بالفاء ؟
وأجاب عن ذلك بأن المراد الذمّ على كل وصف منهما لا على واحد فقط. وجعل الثمن مشترى فإما أن يتجوز في لفظ " يَشْتَرُونَ " فيجعل بمعنى يبيعون أو في لفظ " ثمنا " بمعنى مثمون قليلا ؟
وهذا إن حملنا اللّفظ على حقيقته اللّغوية فنقول يصح : إطلاق الثمن على المشترى وعلى عوضه وإن نظرنا الاصطلاح فيجيء ما قلناه.
قيل لابن عرفة : ظاهره منع أخذ الأجرة على تعليم القرآن لأنه من كتم ما أنزل الله ؟
فقال ابن عرفة : أباح له أخذ الأجرة عليه كما أباح له ثمن الماء لأجل المشقة، (وكما) أباح له أخذ ثمن الطّعام في الأعوام التي هي مسبغة مع أنه يجب عليه إعطاؤه والواجب إنما هو تعليمه وإعطاؤه ما عنده سواء كان بالثمن أو بغيره وليس الواجب عليه بذل ما عنده بلا ثمن وهذه أمور جعلية لا عقلية. أ هـ ﴿تفسير ابن عرفة حـ ٢ صـ ٥٠٩ ـ ٥١٠﴾
قوله تعالى ﴿وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾
سؤال : لم سماه قليلاً ؟
إنما سماه قليلاً إما لأنه في نفسه قليل، وإما لأنه بالإضافة إلى ما فيه من الضرر العظيم قليل. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٥ صـ ٢٣﴾
قوله تعالى ﴿أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ﴾
سؤال : لم جيء باسم الإشارة فى قوله تعالى :﴿أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار﴾ ؟
الجواب : جيء باسم الإشارة لإشهارهم لئلا يخفى أمرهم على الناس وللتنبيه على أن ما يخبر به عن اسم الإشارة استحقوه بسبب ما ذكر قبلَ اسم الإشارة، كما تقدم في قوله تعالى :﴿أولئك على هدى من ربهم﴾ [البقرة : ٥]، وهو تأكيد للسببية المدْلول عليها بالموصول. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٢ صـ ١٢١ ـ ﴾


الصفحة التالية
Icon