المراد من الكتاب يحتمل أن يكون هو التوراة والإنجيل المشتملين على بعث محمد ﷺ، ويحتمل أن يكون هو القرآن، فإن كان الأول كان المعنى : وإن الذين اختلفوا في تأويله وتحريفه لفي شقاق بعيد، وإن كان الثاني كان المعنى وإن الذين اختلفوا في كونه حقاً منزلاً من عند الله لفي شقاق بعيد. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٥ صـ ٢٩﴾
قوله تعالى ﴿بِأَنَّ الله نَزَّلَ الكتاب ﴾
﴿بِأَنَّ الله نَزَّلَ الكتاب﴾ أي جنس الكتاب ﴿بالحق﴾ أي ملتبساً به فلا جرم أن يكون من يرفضه بالتكذيب والكتمان ويركب متنَ الجهل والغَواية مُبتلىً بمثل هذا من أفانينِ العذاب. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ١ صـ ١٩٢﴾
قوله تعالى ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾
كلام نفيس للإمام الفخر فى هذا الموضع :
إن الذين اختلفوا قيل : هم الكفار أجمع اختلفوا في القرآن، والأقرب حمله على التوراة والإنجيل اللذين ذكرت البشارة بمحمد ﷺ فيهما، لأن القوم قد عرفوا ذلك وكتموه وحرفوا تأويله، فإذا أورد تعالى ما يجري مجرى العلة في إنزال العقوبة بهم فالأقرب أن يكون المراد كتابهم الذي هو الأصل عندهم دون القرآن الذي إذا عرفوه فعلى وجه التبع لصحة كتابهم، أما قوله :﴿بالحق﴾ فقيل : بالصدق، وقيل : ببيان الحق.