، فوالله ما عدل على هؤلاء، إن قوماً أخذوا مجالسهم وأحبوا القرب من نبيهم فأقامهم وأجلس من أبطأ عنه مكانهم، فأنزل الله هذه الآية، وكان النبي ـ ﷺ ـ يقول :" لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن افسحوا يفسح الله لكم " رواه مسلم عن ابن عمر ـ رضى الله عنهما ـ، وقال الحسن : بلغني أن رسول الله ـ ﷺ ـ كان إذا قاتل المشركين فصف أصحابه ـ رضى الله عنه ـ م للقتال تشاحوا على الصف الأول فيقول الرجل لإخوانه : توسعوا لنلقى العدو فنصيب الشهادة، فلا يوسعون له رغبة منهم في الجهاد والشهادة، فأنزل الله هذه الآية، وهي دالة على أن الصالح إن كره مجاورة فاسق منع من مجاورته لأنه يؤذيه ويشغله عن كثير من مهماته، وقد قال النبي ـ ﷺ ـ :
" لا ضرر ولا ضرار " وقال :" أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة فإن جار البادية يتحول " وقال :" شر الناس من لا يآمن جاره بوائقه " فقال تعالى معظماً لرسوله ـ ﷺ ـ وناهياً عن إبرامه ـ ﷺ ـ بالسؤال والمناجاة، ونافعاً للفقراء والتمييز بين المخلص والمنافق ومحب الآخرة ومحب الدنيا. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٧ صـ ٤٩٥ ـ ٤٩٨﴾