قوله تعالى :﴿إِنَّمَا النجوى مِنَ الشيطان لِيَحْزُنَ الذين ءامَنُواْ﴾ الألف واللام في لفظ ﴿النجوى﴾ لا يمكن أن يكون للاستغراق، لأن في النجوى ما يكون من الله ولله، بل المراد منه المعهود السابق وهو النجوى بالإثم والعدوان، والمعنى أن الشيطان يحملهم على أن يقدموا على تلك النجوى التي هي سبب لحزن المؤمنين، وذلك لأن المؤمنين إذا رأوهم متناجين، قالوا : ما نراهم إلا وقد بلغهم عن أقربائنا وإخواننا الذين خرجوا إلى الغزوات أنهم قتلوا وهزموا، ويقع ذلك في قلوبهم ويحزنون له.
ثم قال تعالى :﴿وَلَيْسَ بِضَارّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ الله﴾ وفيه وجهان : أحدهما : ليس يضر التناجي بالمؤمنين شيئاً والثاني : الشيطان ليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله، وقوله :﴿إِلاَّ بِإِذْنِ الله﴾ فقيل : بعلمه وقيل : بخلقه، وتقديره للأمراض وأحوال القلب من الحزن والفرح، وقيل : بأن يبين كيفية مناجاة الكفار حتى يزول الغم.
ثم قال :﴿وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون﴾ فإن من توكل عليه لا يخيب أمله ولا يبطل سعيه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢٩ صـ ٢٣٢ ـ ٢٣٣﴾