وقال الآلوسى :
﴿ كتب الله ﴾
استئناف وارد لتعليل كونهم في الأذلين أي أثبت في اللوح المحفوظ أو قضى وحكم، وعن قتادة قال : وأياً مّا كان فهو جار مجرى القسم فلذا قال سبحانه :﴿ لاَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى ﴾ أي بالحجة والسيف وما يجري مجراه أو بأحدهما، ويكفي في الغلبة بما عدا الحجة تحققها للرسل عليهم السلام في أزمنتهم غالباً فقد أهلك سبحانه الكثير من أعدائهم بأنواع العذاب كقوم نوح.
وقوم صالح.
وقوم لوط.
وغيرهم، والحرب بين نبينا ﷺ وبين المشركين وإن كان سجالاً إلا أن العاقبة كانت له عليه الصلاة والسلام وكذا لأتباعهم بعدهم لكن إذا كان جهادهم لأعداء الدين على نحو جهاد الرسل لهم بأن يكون خالصاً لله عز وجل لا لطلب ملك وسلطنة وأغراض دنيوية فلا تكاد تجد مجاهداً كذلك إلا منصوراً غالباً، وخص بعضهم الغلبة بالحجة لاطرادها وهو خلاف الظاهر، ويبعده سبب النزول، فعن مقاتل لما فتح الله تعالى مكة للمؤمنين.
والطائف.
وخيبر وما حولها قالوا : نرجوا أن يظهرنا الله تعالى على فارس والروم فقال عبد الله بن أبيّ : أتظنون الروم.
وفارس كبعض القرى التي غلبتم عليها، والله أنهم لأكثر عدداً وأشد بطشاً من أن تظنوا فيهم ذلك فنزلت ﴿ كَتَبَ الله لاَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى ﴾ ﴿ إِنَّ الله قَوِىٌّ ﴾ على نصر رسله ﴿ عَزِيزٌ ﴾ لا يغلب على مراده عز وجل.
وقرأ نافع.
وابن عامر ﴿ وَرُسُلِى ﴾ بفتح الياء.
﴿ لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ الله وَرَسُولَهُ ﴾