﴿ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ﴾ أي أثبته الله تعالى فيها ولما كان الشيء يراد أولاً ثم يقال ثم يكتب عبر عن المبدأ بالمنتهى للتأكيد والمبالغة، وفيه دليل على خروج العمل من مفهوم الإيمان فإن جزء الثابت في القلب ثابت فيه قطعاً، ولا شيء من أعمال الجوارح يثبت فيه.
وقرأ أبو حيوة.
والمفضل عن عاصم ﴿ إِنَّ كتاب ﴾ مبنياً للمفعول ﴿ الايمان ﴾ بالرفع على النيابة عن الفاعل.
﴿ وَأَيَّدَهُمْ ﴾ أي قواهم ﴿ بِرُوحٍ مّنْهُ ﴾ أي من عنده عز وجل على أن من ابتدائية، والمراد بالروح نور القلب وهو نور يقذفه الله تعالى في قلب من يشاء من عباده تحصل به الطمأنينة والعروج على معارج التحقيق، وتسميته روحاً مجاز مرسل لأنه سبب للحياة الطيبة الأبدية، وجوز كونه استعارة، وقول بعض الأجلة : إن نور القلب ما سماه الأطباء روحاً وهو الشعاع اللطيف المتكون في القلب وبه الإدراك فالروح على حقيقته ليس بشيء كما لا يخفى، أو المراد به القرآن على الاحتمالين السابقين، واختيرت الاستعارة أو جبريل عليه السلام وذلك يوم بدر، وإطلاق الروح عليه شائع أقوال.
وقيل : ضمير ﴿ فِيهِ ﴾ للإيمان، والمراد بالروح الإيمان أيضاً، والكلام على التجريد البديعي فمن بيانية أو ابتدائية على الخلاف فيها، وإطلاق الروح على الإيمان على ما مر ؛ وقوله تعالى :﴿ وَيُدْخِلُهُمُ ﴾ الخ بيان لآثار رحمته تعالى الأخروية إثر بيان ألطافه سبحانه الدنيوية أي ويدخلهم في الآخرة.