وقرأ زرّ بن حبيش :( عشيراتهم ) بالجمع، ورويت هذه القراءة عن عاصم ﴿ وَيُدْخِلُهُمْ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا ﴾ على الأبد ﴿ رَّضِىَ الله عَنْهُمْ ﴾ أي : قبل أعمالهم، وأفاض عليهم آثار رحمته العاجلة والآجلة ﴿ وَرَضُواْ عَنْهُ ﴾ أي : فرحوا بما أعطاهم عاجلاً وآجلاً ﴿ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الله ﴾ أي : جنده الذين يمتثلون أوامره، ويقاتلون أعداءه، وينصرون أولياءه، وفي إضافتهم إلى الله سبحانه تشريف لهم عظيم، وتكريم فخيم ﴿ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ المفلحون ﴾ أي : الفائزون بسعادة الدنيا والآخرة، الكاملون في الفلاح الذين صار فلاحهم هو الفرد الكامل، حتى كان فلاح غيرهم بالنسبة إلى فلاحهم كلا فلاح.
وقد أخرج أحمد، والبزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : كان رسول الله ﷺ جالساً في ظلّ حجرة من حجره، وعنده نفر من المسلمين، فقال :" إنه سيأتيكم إنسان، فينظر إليكم بعين شيطان، فإذا جاءكم، فلا تكلموه "، فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجل أزرق، فقال حين رآه :" علام تشتمني أنت وأصحابك " ؟ فقال : ذرني آتيك بهم، فحلفوا، واعتذروا، فأنزل الله :﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ﴾ الآية والتي بعدها.
وأخرج ابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم، وأبو نعيم في الحلية، والبيهقي في سننه عن عبد الله بن شوذب قال : جعل والد أبي عبيدة بن الجرّاح يتقصد لأبي عبيدة يوم بدر، وجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر قصده أبو عبيدة، فقتله، فنزلت :﴿ لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بالله ﴾ الآية. أ هـ ﴿فتح القدير حـ ٥ صـ ١٩١ ـ ١٩٤﴾


الصفحة التالية
Icon