"الْعَزِيزُ" الذي لا يغلبه غالب ولا يفلت منه هارب الواجب الطّاعة فيما يأمر وينهي النّادر الذي لا مثيل له القوي الذي لا يجارى "الْجَبَّارُ" العظيم الشّأن في القدرة والسّلطان والقهر الذي لا يدانى ولا يحجزه عن إرادته حاجز "الْمُتَكَبِّرُ" البليغ في كبريائه الذي لا يحيط به شيء وهذه والتي قبلها صفتان ممدوحتان في الخالق مذمومتان في المخلوق "سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ" (٢٣) به من خلقه من لا يستحق شيئا من هذه الصّفات الجليلة ولا يقدر على خلق شيء من مخلوقاته ولا على حفظ نفسه من العاهات تنزه عن الشّريك والمثيل والنّدّ والشّبيه "هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ" للوجد الأعيان من العدم إبداعا واختراعا وإنشاء "الْمُصَوِّرُ" خلقه في الأرحام والبيض والأكمام والطّين وغيرها ومكونها بما هي عليه كما شاء الذي جعل لكل منها ميزة على الآخر على كثرتها واختلافها فسبحانه من إله قادر متكبر "لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى " الكريمة الشّريفة الدّالة على معان كثيرة راجع الآية ٨ من سورة طه ج ١ تجدها كلها هناك مع ما يخطر ببالك عنها وإن له تعالى أسماء غيرها لا تعد ولا تحصى حيث يشتق له من كلّ ما يقع في ملكه اسم "يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ" من كلّ نام وجامد بلسان القال والحال "وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" (٢٤) في أفعاله وأقواله وآثاره وقد ختمت
هذه السّورة بالمعنى الذي بدئت به وهو من بديع النّظم ويوجد سورة التغابن مختومة بما ختمت به فقط واللّه أعلم.
وأستغفر اللّه، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم. أ هـ ﴿بيان المعاني حـ ٦ صـ ٨٨ ـ ١٠٥﴾