ولما فطم عن طلب العلل خطاباً للكمل، طيب قلوب من دونهم بعلة معطوفة على ما تقديره : فليس ذلك بفساد ولكنه صلاح أذن لكم فيه ليشفي به صدور المؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم، فقال واضعاً موضع ضميرهم ظاهراً يدل على ما أوجب خزيهم :﴿وليخزي الفاسقين﴾ الذين هم أصلاء في المروق من دائرة الحق بأن يذلهم ويفضحهم ببيان كذبهم في دعواهم العز والشجاعة والتأييد من الله لأنهم على الدين الحق وأنه لا يتطرق إليه نسخ، وروى أبو يعلى عن جابر ـ رضى الله عنه ـ أنه قال : رخص لهم في قطع النخل ثم شدد عليهم فأتوا النبي ـ ﷺ ـ فقالوا : يا رسول الله! علينا إثم فيما قطعنا أو علينا فيما تركنا، فأنزل الله الآية - انتهى وكان ناس من المؤمنين مالوا إلى الكف عن القطع لما سموه اليهود فساداً وطائفة أشاروا بالاستمرار على القطع لأنه يغيظهم، فصوب سبحانه في الآية من أمر بالكف وحلل من أشاروا بالاستمرار بالقطع من الإثم، فدلت الآية على جواز إفساد أموال أهل الحرب على أي حال كان مثمراً كان أو لا بالتحريق والتغريق والهدم وغيره لإخزائهم بذلك.


الصفحة التالية
Icon