قال :﴿سبحان الله عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ كأنه قيل : إن المخلوقين قد يتكبرون ويدعون مشاركة الله في هذا الوصف لكنه سبحانه منزه عن التكبر الذي هو حاصل للخلق لأنهم ناقصون بحسب ذواتهم، فادعاؤهم الكبر يكون ضم نقصان الكذب إلى النقصان الذاتي، أما الحق سبحانه فله العلو والعزة، فإذا أظهره كان ذلك ضم كمال إلى كمال، فسبحان الله عما يشركون في إثبات صفة المتكبرية للخلق.
ثم قال :﴿هُوَ الله الخالق﴾ والخلق هو التقدير معناه أنه يقدر أفعاله على وجوه مخصوصة، فالخالقية راجعة إلى صفة الإرادة.
ثم قال :﴿البارىء﴾ وهو بمنزلة قولنا : صانع وموجد إلا أنه يفيد اختراع الأجسام، ولذلك يقال في الخلق : برية ولا يقال في الأعراض التي هي كاللون والطعم.
وأما ﴿المصور﴾ فمعناه أنه يخلق صور الخلق على ما يريد، وقدم ذكر الخالق على البارىء، لأن ترجيح الإرادة مقدم على تأثير القدرة وقدم البارىء على المصور، لأن إيجاد الذوات مقدم على إيجاد الصفات.
ثم قال تعالى :﴿لَهُ الأسماء الحسنى﴾ وقد فسرناه في قوله :﴿وَللَّهِ الأسماء الحسنى﴾ [ الأعراف : ١٨٠ ].
أما قوله :﴿يُسَبّحُ لَهُ مَا فِي السموات والأرض وَهُوَ العزيز الحكيم﴾ فقد مر تفسيره في أول سورة الحديد والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب،
والحمد لله رب العالمين، وصلاته على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلم تسليماً كثيراً. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢٩ صـ ٢٥٤ ـ ٢٥٦﴾


الصفحة التالية
Icon