وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ هُوَ الله الذي لاَ إله إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الغيب والشهادة ﴾
قال ابن عباس : عالم السر والعلانية.
وقيل : ما كان وما يكون.
وقال سهل : عالم بالآخرة والدنيا.
وقيل :﴿ الغيب ﴾ ما لم يعلم العباد ولا عاينوه.
﴿ والشهادة ﴾ ما علموا وشاهدوا.
﴿ هُوَ الرحمن الرحيم ﴾ تقدّم.
قوله تعالى :﴿ هُوَ الله الذي لاَ إله إِلاَّ هُوَ الملك القدوس ﴾
أي المنزّه عن كل نقص، والطاهر عن كل عيب.
والقَدَس ( بالتحريك ) : السَّطْل بلغة أهل الحجاز ؛ لأنه يتطهر به.
ومنه القادوس لواحد الأواني التي يستخرج بها الماء من البئر بالسانِية.
وكان سِيبويه يقول : قَدُّوس وسَبُّوح ؛ بفتح أوّلهما.
وحكى أبو حاتم عن يعقوب أنه سمع عند الكسائيّ أعرابياً فصيحاً يُكْنَى أبا الدينار يقرأ "القَدّوس" بفتح القاف.
قال ثعلب : كل اسم على فَعُّول فهو مفتوح الأوّل ؛ مثل سَفُّود وكَلُّوب وتَنّور وسَمُّور وشَبُّوط، إلا السُّبّوح والقُدوس فإن الضم فيهما أكثر ؛ وقد يفتحان.
وكذلك الذُّرّوح ( بالضم ) وقد يفتح.
﴿ السلام ﴾ أي ذو السلامة من النقائص.
وقال ابن العربيّ : اتفق العلماء رحمة الله عليهم على أن معنى قولنا في الله "السَّلاَمُ" : النسبة، تقديره ذو السلامة.
ثم اختلفوا في ترجمة النسبة على ثلاثة أقوال : الأوّل معناه الذي سلِم من كل عيب وبَرِىء من كل نقص.
الثاني معناه ذو السلام ؛ أي المسلم على عباده في الجنة ؛ كما قال :﴿ سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ ﴾ [ يس : ٥٨ ].
الثالث أن معناه الذي سلم الخلقُ من ظلمه.
قلت : وهذا قول الخطابي ؛ وعليه والذي قبله يكون صفة فعل.
وعلى أنه البريء من العيوب والنقائص يكون صفة ذات.
وقيل : السلام معناه المسلِّم لعباده.
﴿ المؤمن ﴾ أي المصدّق لرسله بإظهار معجزاته عليهم، ومصدق المؤمنين ما وعدهم به من الثواب، ومصدق الكافرين ما أوعدهم من العقاب.


الصفحة التالية
Icon