﴿ لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾
وقوله: ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ...﴾. قرأها يحيى بن وثاب: يُفصِّل بينكم، قال: وكذلك يقرأ أبو زكريا، وقرأها عاصم والحسن يَفْصل، وقرأها أهل المدينة: يُفْصَل.
﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَآءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾
وقوله: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ...﴾. يعنى حاطبا، "فيهم" فى إبراهيم. يقول: فى فعل إبراهيم، والذين معه إذا تبروءا من قومهم. يقول: ألا تأسيت يا حاطب بإبراهيم ؛ فتبرأ من أهلك كما برىء إبراهيم؟ ثم قال: ﴿إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ﴾ أى: قد كانت لكم أسوة فى أفاعيلهم إلاّ فى قول إبراهيم: لأستغفرن ؛ فإِنه ليس لكم فيه أسوة.
وقوله: ﴿إِنَّا بُرَءآؤاْ مِّنْكُمْ...﴾. إن تركتَ الهمز من برآء أشرت إليه بصدرك، فقلت: بُرَاء. وقال الفراء: مدّة، وإشارة إلى الهمز، وليس يضبَط إلاّ بالسمع، [ولم يجرها]. ومن العرب من يقول: إِنا بِراءٌ منكم، فيجرى، ولو قرئت كذلك كان وجها.
وقوله: ﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا...﴾. أى: فقولوا هذا القول أنتم، ويقال: إنه من قيل إبراهيم عليه السلام وقومه.