﴿يسألونك عن الشهر الحرام﴾ [ البقرة : ٢١٧ ] الآيات على أن الأخبار الصحيحة وغيرها ناطقة بأن هذه الآية نزلت في الحديبية قبل أن ينفصل الأمر غاية الانفصال ويستقر، روى البخاري في المغازي من صحيحه والبغوي من طريقه وهذا لفظه من المروان والمسور بن مخرمة عن أصحاب النبي ـ ﷺ ـ قالوا : كاتب سهيل بن عمرو فكان ما اشترط على النبي ـ ﷺ ـ أنه لا يأتيك أحد منا وإن كان على دينك إلا رددته إلينا، فكاتبه النبي ـ ﷺ ـ على ذلك، فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهل بن عمرو، ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلماً، وجاءت المؤمنات مهاجرات، وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى النبي ـ ﷺ ـ وهو عاتق فجاء أهلها إلى المدينة يسألون النبي ـ ﷺ ـ أن يرجعها إليهم فلم يرجعها إليهم كما أنزل الله فيهن ﴿إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن﴾ وقال البغوي : قال ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ : أقبل رسول الله ـ ﷺ ـ معتمراً حتى إذا كان بالحديبية صالحه مشركو مكة على أن من أتاه من أهل مكة رده إليهم فجاءت سبيعة بنت الحارث مسلمة بعد الفراغ من الكتاب، فأقبل زوجها، وكان كافر، فقال : يا محمد! اردد عليّ امرأتي فإنك قد شرطت أن ترد علينا من أتاك منا، وهذه طينة الكتاب لم تجف، فأنزل الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن﴾ وقال ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ : امتحانها أن تستحلف أنها ما هاجرت لبغض زوج ولا عشقاً لرجل من المسلمين ولا رغبة عن أرض ولا لحدث أحدثته ولا التماس الدنيا وما خرجت إلا رغبة في الإسلام وحباً لله ورسوله ـ ﷺ ـ، فاستحلفها رسول الله ـ ﷺ ـ ذلك فحلفت فلم يردها وأعطى زوجها ما أنفق عليها، فزوجها عمر ـ رضى