كلام نفيس للعلامة ابن عاشور فى الآية الكريمة
وقوله :﴿في القصاص حياة﴾ من جوامع الكلم فاق ما كان سائراً مسرى المثل عند العرب وهو قولهم (القتل أَنْفَى لِلْقَتْل) وقد بينه السكاكي في " مفتاح العلوم" و" ذيله" من جاء بعده من علماء المعاني، ونزيد عليهم : أن لفظ القصاص قد دل على إبطال التكايل بالدماء وعلى إبطال قتل واحد من قبيلة القاتل إذا لم يظفروا بالقاتل وهذا لا تفيده كلمتهم الجامعة. أ هـ ﴿التحرير والتنوير جـ ٢ صـ ١٤٥﴾
أما قوله تعالى :﴿يا أُوْلِي الألباب﴾ فالمراد به العقلاء الذين يعرفون العواقب ويعلمون جهات الخوف، فإذا أرادوا الإقدام على قتل أعداءهم، وعلموا أنهم يطالبون بالقود صار ذلك رادعاً لهم لأن العاقل لا يريد إتلاف غيره بإتلاف نفسه فإذا خاف ذلك كان خوفه سبباً للكف والامتناع، إلا أن هذا الخوف إنما يتولد من الفكر الذي ذكرناه ممن له عقل يهديه إلى هذا الفكر فمن لا عقل له يهديه إلى هذا الفكر لا يحصل له هذا الخوف، فلهذا السبب خص الله سبحانه بهذا الخطاب أولي الألباب. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب جـ ٥ صـ ٥٠﴾
في تفسير الآية قولان أحدهما : قول الحسن والأصم أن المراد لعلكم تتقون نفس القتل بخوف القصاص والثاني : أن المراد هو التقوى من كل الوجوه وليس في الآية تخصيص للتقوى، فحمله على الكل أولى : ومعلوم أن الله تعالى إنما كتب على العباد الأمور الشاقة من القصاص وغيره لأجل أن يتقوا النار باجتناب المعاصي ويكفوا عنها، فإذا كان هذا هو المقصود الأصلي وجب حمل الكلام عليه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب جـ ٥ صـ ٥٠﴾
وقال فى التحرير والتنوير :