ثم قال عز وجل :﴿ إِنَّمَا ينهاكم الله عَنِ الذين قاتلوكم فِى الدين ﴾ يعني : عن صلة الذين قاتلوكم في الدين، وهم أهل مكة، ومن كان في مثل حالهم من أهل الحرب.
﴿ وَأَخْرَجُوكُم مّن دياركم وظاهروا على إخراجكم ﴾ يعني : عاونوا على إخراجكم من دياركم.
﴿ أَن تَوَلَّوْهُمْ ﴾ يعني : أن تناصحوهم.
﴿ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ ﴾ منكم يعني : يناصحهم ويحبهم منكم، ﴿ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظالمون ﴾ يعني : الكافرون الظالمون لأنفسهم.
قوله عز وجل :﴿ الظالمون يا أيها الذين ءامَنُواْ إِذَا جَاءكُمُ المؤمنات مهاجرات ﴾ ؛ وذلك أن النبي ﷺ صالح أهل مكة يوم الحديبية، وكتب بينه وبينهم كتاباً :" إِنَّ مَنْ لَحِقَ مِنَ المُسْلِمِينَ بِأَهْلِ مَكَّةَ فَهُوَ مِنْهُمْ، وَمَنْ لَحِقَ مِنْهمْ بِالنَّبِيِّ ﷺ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ ".
فجاءت امرأة إلى النبي ﷺ، اسمها سبيعة بنت الحارث الأسلمية، فجاء زوجها في طلبها، فقال للنبيّ ﷺ :( ارْدُدْهَا فَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ شَرْطاً.
فقال النبي ﷺ :" إنَّمَا كَانَ الشَّرْطُ فِي الرِّجَالِ وَلَمْ يَكُنْ فِي النَّسَاءِ ".
فأنزل الله تعالى :﴿ إِذَا جَاءكُمُ المؤمنات مهاجرات ﴾ نصب على الحال ﴿ فامتحنوهن ﴾ يعني : اختبروهن، ما أخرجكن من بيوتكن؟ ﴿ فامتحنوهن ﴾ يعني : اسألوهن، ويقال : استخلفوهن ما خرجنا إلا حرصاً على الإسلام، ولم تكن لكراهية الزوج، ولا لغير ذلك ﴿ الله أَعْلَمُ بإيمانهن ﴾ يعني : أعلم بسرائرهن.
﴿ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مؤمنات ﴾ يعني : إذا ظهر عندكم إنها خرجت لأجل الإسلام، ولم يكن خروجها لعداوة وقعت بينها وبين زوجها، ﴿ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الكفار ﴾ يعني : لا تردوهن إلى أزواجهن.


الصفحة التالية
Icon