واختلف القرّاء في قوله :﴿ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ﴾ فقرأ عاصم ويعقوب وأبو حاتم بفتح الياء وكسر الصاد مُخففاً، وقرأ حمزة والكسائي وَخلف بضمّ الياء وكسر الصاد مُشدداً، وقرأ ابن عامر والأعرج بضم الياء وفتح الصاد وتشديده، وقرأ طلحة والنخعي بالنون وكسر الصاد والتشديد، وقرأ أبو حيوة يفصل من أفصل يفصل، وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الصاد مخففاً من الفصل.
﴿ والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا مكّي قال : أخبرنا عبد الله بن هاشم قال : حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : حدّثنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد عن تميم الداري أنَّ رسول الله ﷺ قال :" إنَّما الدين النصيحة " ثلاثاً، قالوا : لمن يا رسول الله؟ قال :" لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ".
قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ } قدوة ﴿ حَسَنَةٌ في إِبْرَاهِيمَ ﴾ خليل الرحمن ﴿ والذين مَعَهُ ﴾ من أهل الإيمان ﴿ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ ﴾ المشركين ﴿ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ ﴾ جمع بريء، وقراءة العامة على وزن فعلا غير مجز، وقرأ عيسى بن عمر ﴿ بِرَءآؤُاْ ﴾ بكسر الباء، على وزن فعال مثل قَصير وقِصار وطويل وطوال ﴿ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله كَفَرْنَا بِكُمْ ﴾ أي جحدنا بكم وأنكرنا دينكم ﴿ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ العداوة والبغضآء أَبَداً حتى تُؤْمِنُواْ بالله وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ ﴾ يعني قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم وأموره إلا في قوله :﴿ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ الله مِن شَيْءٍ ﴾ أن عصيته نهوا أن يتأسوا في هذه خاصة بابراهيم فيستغفروا للمشركين، ثم بيّن عذره في سورة التوبة.