﴿ وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ المصير * رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ واغفر لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم * لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ ﴾ يعني في إبراهيم ومن معه من الأنبياء والاولياء ﴿ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله واليوم الآخر وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ الله هُوَ الغني الحميد ﴾ فلما نزلت هذه الآية عادى المؤمنون أقرباءهم المشركين في الله وأظهروا لهم العداوة والبراءة فعلم سبحانه شدّة وجد المؤمنين بذلك فأنزل الله سبحانه :﴿ عَسَى الله أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ ﴾ أيها المؤمنون ﴿ وَبَيْنَ الذين عَادَيْتُم مِّنْهُم ﴾ من مشركي مكّة ﴿ مَّوَدَّةً والله قَدِيرٌ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ يفعل الله ذلك بأن أسلم كثير منهم فصاروا لهم أولياء وإخواناً وخالطوهم وناكحوهم وتزوّج رسول الله ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب فلان لهم أبو سفيان وكانت أم حبيبة تحت عبد الله بن جحش بن ذياب، وكانت هي وزوجها من مهاجري الحبشة، فنظر بوجهها وحاولها أن تتابعه فأبت وصبرت على دينها، ومات زوجها على النصرانية، فبعث رسول الله ﷺ الى النجاشي فيها ليخطبها عليه، فقال النجاشي لأصحابه : من أولى بها؟ قالوا : خالد بن سعيد بن العاص، قال : فزوّجها من نبيّكم، ففعل ومهرها النجاشي أربعمائة دينار، وساق أليها مهرها، ويقال بل خطبها رسول الله ﷺ الى عثمان بن عفان فلما زوّجه أياها بعث الى النجاشي فيها، فساق عنه وبعث بها إليه فبلغ ذلك أبا سفيان وهو يومئذ مشرك فقال : ذاك الفحل لا يقرع أنفه.