وقال ابن قتيبة : المعنى : كيف تستسرُّون بمودتكم لهم مني وأنا أعلم بما تضمرون وما تظهرون؟!
قوله تعالى :﴿ ومن يفعلْه منكم ﴾ يعني : الإسرار والإلقاء إليهم ﴿ فقد ضلَّ سواء السبيل ﴾ أي : أخطأ طريق الهدى.
ثم أخبر بعداوة الكفار فقال تعالى :﴿ إن يثقفوكم ﴾ أي : يظفروا بكم ﴿ يكونوا لكم أعداءً ﴾ لا موالين ﴿ ويبسطوا إليكم أَيديهم ﴾ بالضرب والقتل ﴿ وألسنتَهم بالسوء ﴾ وهو : الشتم ﴿ وودُّوا لو تكفرون ﴾ فترجعون إلى دينهم.
والمعنى : أنه لا ينفعكم التقرُّب إليهم، بنقل أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى :﴿ لن تنفعَكم أرحامُكم ﴾ أي : قراباتكم.
والمعنى : ذوو أرحامكم، أراد، لن ينفعَكم الذين عصيتم الله لأجلهم، ﴿ يوم القيامة يفصل بينكم ﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو :"يُفصَل" برفع الياء وتسكين الفاء، ونصب الصاد.
وقرأ ابن عامر "يُفصَّل بينكم" برفع الياء، والتشديد، وفتح الصاد، وافقه حمزة، والكسائي، وخلف إلا أنهم كسروا الصاد.
وقرأ عاصم، غير المفضل، ويعقوب بفتح الياء وسكون الفاء وكسر الصاد، وتخفيفها.
وقرأ أبي بن كعب، وابن عباس، وأبو العالية :"نُفصِّل" بنون مرفوعة، وفتح الفاء، مكسورة الصاد مشددة.
وقرأ أبو رزين، وعكرمة، والضحاك :"نَفصِل" بنون مفتوحة، ساكنة الفاء، مكسورة الصاد خفيفة، أي : نفصل بين المؤمن والكافر وإن كان ولده.
قال القاضي أبو يعلى : في هذه القصة دلالة على أن الخوف على المال والولد لا يبيح التقية في إِظهار الكفر، كما يبيح في الخوف على النفس، ويبين ذلك أن الله تعالى فرض الهجرة، ولم يعذرهم في التخلُّف لأجل أموالهم وأولادهم.
وإنما ظن حاطب أن ذلك يجوز له ليدفع به عن ولده، كما يجوز له أن يدفع عن نفسه بمثل ذلك عند التقيَّة، وإِنما قال عمر : دعني أضرب عنق هذا المنافق لأنه ظن أنه فعل ذلك عن غير تأويل.