﴿ يُفَصّلُ ﴾ حمزة وعلي والفاعل هو الله عز وجل ﴿ يُفَصّلُ ﴾ ابن ذكوان غيرهم ﴿ يُفَصّلُ ﴾ ﴿ والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ فيجازيكم على أعمالكم.
﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ ﴾ قدوة في التبري من الأهل ﴿ حَسَنَةٌ فِى إبراهيم ﴾ أي في أقواله ولهذا استثنى منها إلا قول إبراهيم ﴿ والذين مَعَهُ ﴾ من المؤمنين وقيل : كانوا أنبياء ﴿ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءاؤاْ مّنْكُمْ ﴾ جمع بريء كظريف وظرفاء ﴿ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ العداوة ﴾ بالأفعال ﴿ والبغضاء ﴾ بالقلوب ﴿ أَبَداً حتى تُؤْمِنُواْ بالله وَحْدَهُ ﴾ فحينئذ نترك عداوتكم ﴿ إِلاَّ قَوْلَ إبراهيم لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ﴾ وذلك لموعدة وعدها إياه أي اقتدوا به في أقواله ولا تأتسوا به في الاستغفار لأبيه الكافر ﴿ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ الله مِن شَىْء ﴾ أي من هداية ومغفرة وتوفيق، وهذه الجملة لا تليق بالاستثناء ألا ترى إلى قوله :
﴿ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مّنَ الله شَيْئاً ﴾ [ الفتح : ١١ ] ولكن المراد استثناء جملة قوله لأبيه والقصد إلى موعد الاستغفار له وما بعده تابع له كأنه قال : أستغفر لك وما في طاقتي إلا الاستغفار ﴿ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا ﴾ متصل بما قبل الاستثناء وهو من جملة الأسوة الحسنة.
وقيل : معناه قولوا ربنا فهو ابتداء أمر من الله للمؤمنين بأن يقولوه ﴿ وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا ﴾ أقبلنا ﴿ وَإِلَيْكَ المصير ﴾ المرجع ﴿ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ أي لا تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب ﴿ واغفر لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم ﴾ أي الغالب الحاكم.