ومحل ﴿ أَن تَبَرُّوهُمْ ﴾ جر على البدل من ﴿ الذين لَمْ يقاتلوكم ﴾ وهو بدل اشتمال والتقدير عن بر الذين ﴿ وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمْ ﴾ وتقضوا إليهم بالقسط ولا تظلموهم، وإذا نهى عن الظلم في حق المشرك فكيف في حق المسلم ﴿ إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين إِنَّمَا ينهاكم الله عَنِ الذين قاتلوكم فِى الدين وَأَخْرَجُوكُم مّن دياركم وظاهروا على إخراجكم أَن تَوَلَّوْهُمْ ﴾ هو بدل من ﴿ الذين قاتلوكم ﴾ والمعنى لا ينهاكم عن مبرة هؤلاء وإنما ينهاكم عن تولي هؤلاء ﴿ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ ﴾ منكم ﴿ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظالمون ﴾ حيث وضعوا التولي غير موضعه.
﴿ يا أيّها الذين ءامَنُواْ إِذَا جَاءكُمُ المؤمنات ﴾ سماهن مؤمنات لنطقهن بكلمة الشهادة، أو لأنهن مشارفات لثبات إيمانهن بالامتحان ﴿ مهاجرات ﴾ نصب على الحال ﴿ فامتحنوهن ﴾ فابتلوهن بالنظر في الأمارات ليغلب على ظنونكم صدق إيمانهن.
وعن ابن عباس : امتحانها أن تقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ﴿ الله أَعْلَمُ بإيمانهن ﴾ منكم فإنكم وإن رزتم أحوالهن لا تعلمون ذلك حقيقة وعند الله حقيقة العلم به ﴿ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مؤمنات ﴾ العلم الذي تبلغه طاقتكم وهو الظن الغالب بظهور الأمارات، وتسمية الظن علماً يؤذن بأن الظن الغالب وما يفضي إليه القياس جارٍ مجرى العلم وصاحبه غير داخل في قوله
﴿ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ [ الإسراء : ٣٦ ] ﴿ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الكفار ﴾ فلا تردوهن إلى أزواجهن المشركين.
﴿ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ﴾ أي لا حل بين المؤمنة والمشرك لوقوع الفرقة بينهما بخروجها مسلمة ﴿ وَءاتُوهُم مَّا أَنفَقُواْ ﴾ وأعطوا أزواجهن مثل ما دفعوا إليهن من المهور.