﴿ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمودة ﴾ عبارة عن إيصال المودّة إليهم، وألقى يتعدى بحرف جر وبغير حرف جر كقوله ﴿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي ﴾ [ طه : ٣٩ ] وهذه الجملة في موضع الحال من الضمير في قوله :﴿ لاَ تَتَّخِذُواْ ﴾ أو في موضع الصفة لأولياء أو استئناف ﴿ وَقَدْ كَفَرُواْ ﴾ حال من الضمير في ﴿ لاَ تَتَّخِذُواْ ﴾ أو في تلقون ﴿ يُخْرِجُونَ الرسول وَإِيَّاكُمْ ﴾ أي يرخجون الرسول ويخرجونكم : يعني إخراجهم من مكة، فإنهم ضيقوا عليهم وآذوهم حتى خرجوا منها مهارجين إلى المدينة، ومنهم من خرج إلى ارض الحشبة ﴿ أَن تُؤْمِنُواْ ﴾ مفعول من أجله أي يخرجونكم من أجل إيمانكم ﴿ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي ﴾ جواب هذا الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه وهو : لا تتخذوا، والتقدير إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي فلا تتخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء، وجهاداً مصدر في موضع الحال أو مفعول من أجله وكذلك ابتغاء.
﴿ إِن يَثْقَفُوكُمْ ﴾ معناه إن يظفروا بكم ﴿ وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ ﴾ أي تمنوا أن تكفروا فتكونون مثلهم، قال الزمخشري : وإنما قال : ودّوا بلفظ الماضي بعد أن ذكر جواب الشرط بلفظ المضارع لأنهم أرادوا كفركم قبل كل شيء.
ِ ﴿ لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ ﴾ إشارة إلى ما قصد حاطب من رعي قرابته ﴿ يَوْمَ القيامة يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ﴾ يحتمل أن يكون من الفصل بالحكم بينهم أو من الفصل بمعنى التفريق، أي يفرق بينكم وبين قرابتكم يوم القيامة، وقيل : إن العامل في يوم القيامة ما قبله وذلك بعيد.


الصفحة التالية
Icon