﴿ عَسَى الله أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الذين عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ﴾ لما أمر الله المسلمين بعداوة الكفار ومقاطعتهم فامتثلوا ذلك على ما كان بينهم وبين الكفار من القرابة، فعلم الله صدقهم فآنسهم بهذه الآية، ووعدهم بأن يجعل بينهم مودة، وهذه المودة كملت في فتح مكة فإنه أسلم حينئذ سائر قريش، وقيل : المودّة تزوّج النبي ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب سيد قريش، ورد ابن عطية هذا القول بأن تزوج أم حبيبة كان قبل نزول هذه الآية.
﴿ لاَّ يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الذين لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدين ﴾ رخص الله للمسلمين في مبرة من لم يقاتلهم من الكفار، واختلف فيهم على أربعة أقوال، الأول أنهم قبائل من العرب منهم خزاعة وبنو الحارث بن كعب ؛ كانوا قد صالحوا رسول الله ﷺ على أن لا يقاتلوا، ولا يعينوا عليه. الثاني أنهم كانوا من كفار قريش لم يقاتلوا المسلمين ولا أخرجوهم من مكة، والآية على هذين القولين منسوخة بالقتال. الثالث أنهم النساء والصبيان، وفي هذا ورد " أن أسماء بنت أبي بكر الصديق قالت : يا رسول الله إن أمي قدمت عليّ وهي مشركة أفأصلها؟ قال : نعم صلي أمك " الرابع أنه أراد من كان بمكة من المؤمنين الذين لم يهاجروا، وأما الذين نهى الله عن مودتهم لأنهم قاتلوا المسلمين وظاهروا على إخراجهم فهم كفار قريش.


الصفحة التالية
Icon