فخذوه منها وخلوها فإن أبت فاضربوا عنقها، فأدركوها ثمة فجحدت فهموا بالرجوع، فسل علي رضي الله تعالى عنه السيف فأخرجته من عقاصها، فاستحضر رسول الله ﷺ حاطباً وقال : ما حملك عليه؟ فقال : يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك ولكني كنت امرأ ملصقاً في قريش وليس لي فيهم من يحمي أهلي، فأردت أن آخذ عندهم يداً وقد علمت أن كتابي لا يغني عنهم شيئاً، فصدقه رسول الله ﷺ وعذره " ﴿ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمودة ﴾ تفضون إليهم المودة بالمكاتبة، والباء مزيدة أو إخبار رسول الله ﷺ بسبب المودة، والجملة حال من فاعل ﴿ لاَ تَتَّخِذُواْ ﴾ أو صفة لأولياء جرت على غير من هي له، ولا حاجة فيها إلى إبراز الضمير لأنه مشروط في الاسم دون الفعل. ﴿ وَقَدْ كَفَرُواْ بِمَا جَاءكُمْ مّنَ الحق ﴾ حال من فاعل أحد الفعلين. ﴿ يُخْرِجُونَ الرسول وإياكم ﴾ أي من مكة وهو حال من ﴿ كَفَرُواْ ﴾ أو استئناف لبيانه. ﴿ أَن تُؤْمِنُواْ بالله رَبّكُمْ ﴾ بأن تؤمنوا به وفيه تغليب المخاطب والالتفات من التكلم إلى الغيبة للدلالة على ما يوجب الإِيمان. ﴿ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ ﴾ عن أوطانكم. ﴿ جِهَاداً فِى سَبِيلِى وابتغاء مَرْضَاتِى ﴾ علة للخروج وعمدة للتعليق وجواب الشرط محذوف دل عليه ﴿ لاَ تَتَّخِذُواْ ﴾. ﴿ تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بالمودة ﴾ بدل من ﴿ تُلْقُونَ ﴾ أو استئناف معناه : أي طائل


الصفحة التالية
Icon