﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ تكرير لمزيد الحث على التأسي بإبراهيم ولذلك صدر بالقسم وأبدل قوله :﴿ لّمَن كَانَ يَرْجُو الله واليوم الآخر ﴾ من ﴿ لَكُمْ ﴾ فإنه يدل على أنه لا ينبغي لمؤمن أن يترك التأسي بهم، وإن تركه مؤذن بسوء العقيدة ولذلك عقبه بقوله :﴿ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ الله هُوَ الغنى الحميد ﴾ فإنه جدير بأن يوعد به الكفرة.
﴿ عَسَى الله أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الذين عَادَيْتُم مّنْهُم مَّوَدَّةً ﴾ لما نزل ﴿ لاَ تَتَّخِذُواْ ﴾ عادى المؤمنون أقاربهم المشركين وتبرؤوا عنهم، فوعدهم الله بذلك وأنجز إذ أسلم أكثرهم وصاروا لهم أولياء. ﴿ والله قَدِيرٌ ﴾ على ذلك. ﴿ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ لما فرط منكم في موالاتهم من قبل ولما بقي في قلوبكم من ميل الرحم.
﴿ لاَّ ينهاكم الله عَنِ الذين لَمْ يقاتلوكم فِى الدين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مّن دياركم ﴾ أي لا ينهاكم عن مبرَّة هؤلاء لأن قوله :﴿ أَن تَبَرُّوهُمْ ﴾ بدل من ﴿ الذين ﴾. ﴿ وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمْ ﴾ وتفضوا إليهم بالقسط أي العدل. ﴿ إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين ﴾ العادلين، روي أن قتيلة بنت عبد العزى قدمت مشركة على بنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا، فلم تقبلها ولم تأذن لها بالدخول فنزلت.
﴿ إِنَّمَا ينهاكم الله عَنِ الذين قاتلوكم فِى الدين وَأَخْرَجُوكُم مّن دياركم وظاهروا على إخراجكم ﴾ كمشركي مكة فإن بعضهم سعوا في إخراج المؤمنين وبعضهم أعانوا المخرجين. ﴿ أَن تَوَلَّوْهُمْ ﴾ بدل من ﴿ الذين ﴾ بدل الاشتمال. ﴿ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظالمون ﴾ لوضعهم الولاية في غير موضعها.
﴿ يا أيها الذين ءامَنُواْ إِذَا جَاءكُمُ المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن ﴾


الصفحة التالية
Icon